وإلى من يلزمه نفقته ، ولكن يحفظه بنفسه ، وينفق منه بالمعروف .
وأيضا قال الله تعالى : إن المبذرين كانوا إخوان الشياطين ، فذم المبذر ، فوجب
المنع ، ولا يصح المنع إلا بالحجر .
وروي عن النبي عليه السلام أنه قال : اقبضوا على أيدي سفهائكم ، ولا يصح
القبض إلا بالحجر .
وروي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال : إن الله كره لكم ثلاثا - قيل :
وما هي ؟ قال : - كثرة السؤال ، وإضاعة المال ، وما يكرهه الله تعالى لا يكون إلا
محرما ، ويجب المنع منه .
وروى عروة بن الزبير أن عبد الله بن جعفر ابتاع بيعا ، فأتى الزبير ، فقال
له : إني قد ابتعت بيعا ، وأن عليا يريد أن يأتي عثمان ويسأله الحجر على ،
فقال الزبير : أنا شريكك في البيع ، ثم أتى على عثمان ، فقال له : إن
ابن جعفر ابتاع بيع كذا ، فاحجر عليه ، فقال الزبير : أنا شريكه في البيع ،
فقال عثمان : كيف أحجر على رجل شريكه الزبير .
ولم يقل عثمان ، ولا أحد : أن الحجر على العاقل لا يجوز .
وروى أبو بكر بن المنذر أن عثمان مر بسبخة ، فسأل عنها ، فقالوا لفلان ،
اشتراها عبد الله بن جعفر بستين ألفا ، فقال : ما يسرني أنها لي بنعلي هذه ، ثم لقي
عليا ، فقال له : ألا تأخذ على يد ابن أخيك ، اشترى سبخة بستين ألفا ، ما يسرني
أنها بنعلي .
وهذا يدل على أن الحجر جائز بإجماع الصحابة ، لأن أحدا منهم لم ينكره ،
وإنما دفعه الزبير بالمشاركة ، وامتنع عثمان لكون الزبير شريكا فيه .
مسألة 8 : إذا صار فاسقا إلا أنه غير مبذر ، فالأحوط أن يحجر عليه .
وللشافعي فيه وجهان :
أحدهما مثل ما قلناه ، وهو اختيار أبي العباس بن سريج .
الينابيع الفقهية — صفحة 151
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص١٥١