تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 151

مساهمون:

ص١٥١
وإلى من يلزمه نفقته ، ولكن يحفظه بنفسه ، وينفق منه بالمعروف . وأيضا قال الله تعالى : إن المبذرين كانوا إخوان الشياطين ، فذم المبذر ، فوجب المنع ، ولا يصح المنع إلا بالحجر . وروي عن النبي عليه السلام أنه قال : اقبضوا على أيدي سفهائكم ، ولا يصح القبض إلا بالحجر . وروي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال : إن الله كره لكم ثلاثا - قيل : وما هي ؟ قال : - كثرة السؤال ، وإضاعة المال ، وما يكرهه الله تعالى لا يكون إلا محرما ، ويجب المنع منه . وروى عروة بن الزبير أن عبد الله بن جعفر ابتاع بيعا ، فأتى الزبير ، فقال له : إني قد ابتعت بيعا ، وأن عليا يريد أن يأتي عثمان ويسأله الحجر على ، فقال الزبير : أنا شريكك في البيع ، ثم أتى على عثمان ، فقال له : إن ابن جعفر ابتاع بيع كذا ، فاحجر عليه ، فقال الزبير : أنا شريكه في البيع ، فقال عثمان : كيف أحجر على رجل شريكه الزبير . ولم يقل عثمان ، ولا أحد : أن الحجر على العاقل لا يجوز . وروى أبو بكر بن المنذر أن عثمان مر بسبخة ، فسأل عنها ، فقالوا لفلان ، اشتراها عبد الله بن جعفر بستين ألفا ، فقال : ما يسرني أنها لي بنعلي هذه ، ثم لقي عليا ، فقال له : ألا تأخذ على يد ابن أخيك ، اشترى سبخة بستين ألفا ، ما يسرني أنها بنعلي . وهذا يدل على أن الحجر جائز بإجماع الصحابة ، لأن أحدا منهم لم ينكره ، وإنما دفعه الزبير بالمشاركة ، وامتنع عثمان لكون الزبير شريكا فيه . مسألة 8 : إذا صار فاسقا إلا أنه غير مبذر ، فالأحوط أن يحجر عليه . وللشافعي فيه وجهان : أحدهما مثل ما قلناه ، وهو اختيار أبي العباس بن سريج .
الينابيع الفقهية — صفحة 151 | علي أصغر مرواريد