تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 148

مساهمون:

ص١٤٨
إحديهما : يبلغ باستكمال تسع عشرة سنة ، وهي رواية الأصل . والأخرى : ثمان عشرة سنة ، وهي رواية الحسن بن زياد اللؤلؤي . وحكي عن مالك أنه قال : البلوغ : بأن يغلظ الصوت ، وأن ينشق الغضروف - وهو رأس الأنف - ، وأما السن فلا يتعلق به البلوغ . وقال داود : لا يحكم بالبلوغ بالسن . دليلنا : إجماع الفرقة ، وأخبارهم قد أوردناها في الكتاب الكبير . وروى أنس بن مالك أن النبي صلى الله عليه وآله قال : إذا استكمل المولود خمس عشرة سنة كتب ماله ، وما عليه ، وأخذت منه الحدود . وروى عبد الله بن عمر أنه قال : عرضت على رسول الله صلى الله عليه وآله عام بدر وأنا ابن ثلاث عشرة سنة فردني ، ولم يرني بلغت ، وعرضت عام أحد وأنا ابن أربع عشرة سنة فردني ، ولم يرني بلغت ، وعرضت عام الخندق وأنا ابن خمس عشرة سنة ، فأجازني في المقاتلة . فنقل الحكم وهو الرد والإجازة ، وسببه وهو السن . مسألة 3 : لا يدفع المال إلى الصبي ، ولا يفك حجره حتى يبلغ بأحد ما قدمنا ذكره ، ويكون رشيدا وحده : أن يكون مصلحا لماله ، عدلا في دينه ، فإذا كان مصلحا لماله غير عدل في دينه ، أو كان عدلا في دينه غير مصلح لماله ، فإنه لا يدفع إليه ماله . وبه قال الشافعي . وقال أبو حنيفة : إذا كان مصلحا لماله ، ومدبرا له ، وجب فك الحجر عنه ، سواء كان عدلا في دينه ، مصلحا له ، أو لم يكن . دليلنا : قوله تعالى : فإن آنستم منهم رشدا فادفعوا إليهم أموالهم ، فاشترط الرشد ، ومن كان فاسقا في دينه كان موصوفا بالغي ، ومن وصف بالغي لا يوصف بالرشد ، لأن الغي والرشد صفتان متنافيتان ، لا يجوز اجتماعهما . ولأنه إذا كان عدلا في دينه ، مصلحا لماله ، فلا خلاف في جواز دفع المال