إليه ، وليس على جواز الدفع مع انفراد إحدى الصفتين دليل .
وروي عن ابن عباس أنه قال في قوله تعالى : فإن آنستم منهم رشدا ، هو أن
يبلغ ذا وقار ، وحلم ، وعقل .
ويدل أيضا على ذلك قوله تعالى : ولا تؤتوا السفهاء أموالكم التي جعل الله
لكم قياما ، والفاسق سفيه .
والأخبار التي نتفرد بروايتها كثيرة في هذا المعنى ذكرناها في كتابنا الكبير .
مسألة 4 : إذا بلغ من وجد فيه الرشد فك حجره ، وإن لم يؤنس منه الرشد
لم يفك حجره إلى أن يصير شيخا كبيرا . وبه قال الشافعي .
وقال أبو حنيفة : إذا بلغ خمسا وعشرين سنة ، فك حجره على كل حال ،
ولو تصرف في ماله قبل بلوغ خمس وعشرين سنة صح تصرفه بالبيع والشراء
والإقرار .
دليلنا : قوله تعالى : فإن آنستم منهم رشدا فادفعوا إليهم أموالهم ، وهذا لم
يؤنس منه الرشد ، وقوله تعالى : ولا تؤتوا السفهاء أموالكم ، وهذا سفيه فيجب أن لا
يؤتى المال .
مسألة 5 : إذا بلغت المرأة وهي رشيدة ، دفع إليها مالها ، وجاز لها أن
تتصرف فيه ، سواء كان لها زوج أو لم يكن . وبه قال الشافعي .
وقال مالك : إن لم يكن لها زوج ، لم يدفع إليها مالها ، وإن كان لها زوج
دفع إليها ، لكن لا يجوز لها أن تتصرف فيه إلا بإذن زوجها .
دليلنا : إجماع الفرقة ، وقوله تعالى : حتى إذا بلغوا النكاح ، وإنما المعنى
وقت النكاح ، وأيضا قوله تعالى : فإن آنستم منهم رشدا فادفعوا إليهم أموالهم ،
ولم يشترط الزوج ، فمن ادعى فعليه الدلالة .
الينابيع الفقهية — صفحة 149
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص١٤٩