تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 149

مساهمون:

ص١٤٩
إليه ، وليس على جواز الدفع مع انفراد إحدى الصفتين دليل . وروي عن ابن عباس أنه قال في قوله تعالى : فإن آنستم منهم رشدا ، هو أن يبلغ ذا وقار ، وحلم ، وعقل . ويدل أيضا على ذلك قوله تعالى : ولا تؤتوا السفهاء أموالكم التي جعل الله لكم قياما ، والفاسق سفيه . والأخبار التي نتفرد بروايتها كثيرة في هذا المعنى ذكرناها في كتابنا الكبير . مسألة 4 : إذا بلغ من وجد فيه الرشد فك حجره ، وإن لم يؤنس منه الرشد لم يفك حجره إلى أن يصير شيخا كبيرا . وبه قال الشافعي . وقال أبو حنيفة : إذا بلغ خمسا وعشرين سنة ، فك حجره على كل حال ، ولو تصرف في ماله قبل بلوغ خمس وعشرين سنة صح تصرفه بالبيع والشراء والإقرار . دليلنا : قوله تعالى : فإن آنستم منهم رشدا فادفعوا إليهم أموالهم ، وهذا لم يؤنس منه الرشد ، وقوله تعالى : ولا تؤتوا السفهاء أموالكم ، وهذا سفيه فيجب أن لا يؤتى المال . مسألة 5 : إذا بلغت المرأة وهي رشيدة ، دفع إليها مالها ، وجاز لها أن تتصرف فيه ، سواء كان لها زوج أو لم يكن . وبه قال الشافعي . وقال مالك : إن لم يكن لها زوج ، لم يدفع إليها مالها ، وإن كان لها زوج دفع إليها ، لكن لا يجوز لها أن تتصرف فيه إلا بإذن زوجها . دليلنا : إجماع الفرقة ، وقوله تعالى : حتى إذا بلغوا النكاح ، وإنما المعنى وقت النكاح ، وأيضا قوله تعالى : فإن آنستم منهم رشدا فادفعوا إليهم أموالهم ، ولم يشترط الزوج ، فمن ادعى فعليه الدلالة .