ولا استبعاد في إفضاء العارية إلى اللزوم كالإعارة للدفن ، إلا أن يقال : المعير
أناب المستعير في الضمان عنه في ذمته ومصرفه هذا العين ، وفي المبسوط : هو
عارية .
وهنا مسائل :
الأولى : لو قال : ارهن عبدك على ديني من فلان ، صح ، فإذا فعل فهو كما
لو صدر من المستعير ، وهذه الاستعارة تلزم بقبض الرهن ، نعم للمعير المطالبة
بفكه في الحال وعند الأجل في المؤجل ، وفي المبسوط : له المطالبة بفكه قبل
الأجل لأنه عارية ، وتبعه الفاضل في التذكرة ، وفي غيرها ليس له ، ولو لم يقبضه
المرتهن فللمعير الرجوع ولو جعلناه ضمانا لأن الضمان لا يتم بدون القبض هنا .
الثانية : لا يجب على المستعير ذكر قدر الدين وجنسه ووصفه وحلوله أو
تأجيله إن جعلناه عارية ، وإلا وجب بناء على أن الضمان المجهول باطل ، وفيه
خلاف يأتي إن شاء الله .
وعلى كل حال لو عين أمرا فتخطأه الراهن فله الفسخ ، إلا أن يكون ما عدل
إليه داخلا في الإذن كالرهن على أنقص قدرا ، ويحتمل في الزيادة صحته في
المأذون فيه لوجود المقتضي .
الثالثة : لو هلك في يد المستعير قبل الرهن ، فالأقرب انتفاء الضمان على
التقديرين لعدم موجبه ، ولو هلك عند المرتهن أو جنى فبيع في الجناية ضمنه
الراهن على القول بالعارية لا على القول بالضمان ، قاله الشيخ ، مع أنه لو دفع إليه
مال ليصرفه إلى دينه ضمنه ، والفرق أن هذا إقراض يتعين للصرف بخلاف
المستعار فإنه قد لا يصرف في القضاء ، ويحتمل عدم ضمان الراهن على القول
بالعارية كأحد قولي الفاضل ، لأنها أمانة عندنا ، إلا أن نقول : الاستعارة المعرضة
للتلف مضمونة ، وهو ظاهر المبسوط والتذكرة ، ولا ضمان على المرتهن على
القولين .
الينابيع الفقهية — صفحة 121
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص١٢١