تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 809

مساهمون:

ص٨٠٩
من الكلام في الآية 55 من السورة . قوله تعالى :
وَإِذا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ أَنْ آمِنُوا بِاللَّهِ وَجاهِدُوا مَعَ رَسُولِهِ
إلى آخر الآيتين ؛ الطول القدرة والنعمة ، والخوالف هم الخالفون والكلام فيه كالكلام فيه ، والباقي ظاهر . قوله تعالى :
لكِنِ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ جاهَدُوا بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ
لما ذم المنافقين في الآيتين السابقتين بالرضا بالقعود مع الخوالف والطبع على قلوبهم استدرك بالنبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم والذين آمنوا معه - والمراد بهم المؤمنون حقا الذين خلصت قلوبهم من رين النفاق بدليل المقابلة مع المنافقين - ليمدحهم بالجهاد بأموالهم وأنفسهم أي انهم لم يرضوا بالقعود ولم يطبع على قلوبهم بل نالوا سعادة الحياة والنور الإلهي الذي يهتدون به في مشيهم كما قال تعالى :
أَ وَمَنْ كانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْناهُ وَجَعَلْنا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ
( الأنعام / 122 ) . ولذلك عقب الكلام بقوله :
« وَأُولئِكَ لَهُمُ الْخَيْراتُ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ »
فلهم جميع الخيرات - على ما يقتضيه الجمع المحلي باللام - من الحياة الطيبة ونور الهدى والشهادة وسائر ما يتقرب به إلى اللّه سبحانه ، وهم المفلحون الفائزون بالسعادة . قوله تعالى :
أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي
الآية ؛ الإعداد هو التهيئة وقد عبر بالإعداد دون الوعد لأن الأمور بخواتيمها وعواقبها فلو كان وعدا وهو وعد لجميع من آمن معه لكان قضاء حتميا واجب الوفاء سواء بقي الموعودون على صفاء إيمانهم وصلاح اعمالهم أو غيروا واللّه لا يخلف الميعاد . والأصول القرآنية لا تساعد على ذلك ، ولا الفطرة السليمة ترضى ان ينسب إلى اللّه سبحانه ان يطبع بطابع المغفرة والجنة الحتمية على أحد لعمل عمله من الصالحات ثم يخلي بينه وبين ما شاء وأراد .