المتخلفون من تقليب الأمور وإفساد القلوب في مجتمع المؤمنين ، وإلّا فيجري عليهم ما يجري على المنافقين من الذم والعقاب .
وقوله :
ما عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ
في مقام التعليل لنفي الحرج عن الطوائف المذكورين بشرط ان ينصحوا للّه ورسوله أي لأنهم يكونون حينئذ محسنين وما على المحسنين من سبيل فلا سبيل يتسلط عليهم يؤتون منه فيصابون بما يكرهونه .
ففي السبيل كناية عن كونهم في مأمن مما يصيبهم من مكروه كأنهم في حصن حصين لا طريق إلى داخله يسلكه الشر إليهم فيصيبهم ، والجملة عامة بحسب المعنى وإن كان مورد التطبيق خاصا .
قوله تعالى :
وَلا عَلَى الَّذِينَ إِذا ما أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ
الآية ؛ قال في المجمع : الحمل إعطاء المركوب من فرس أو بعير أو غير ذلك تقول : حمله يحمله حملا إذا أعطاه ما يحمل عليه قال :
ألا فتى عنده خفّان يحملني * عليهما إنني شيخ على سفر
قال : والفيض الجري عن امتلاء من قولهم : فاض الإناء بما فيه ، والحزن ألم في القلب لفوت امر مأخوذ من حزن الأرض وهي الأرض الغليظة المسلك . انتهى .
وقوله :
« وَلا عَلَى الَّذِينَ »
الآية ؛ موصول صلته قوله :
« تَوَلَّوْا »
الآية ، وقوله :
« إِذا ما أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ »
كالشرك والجزاء والمجموع ظرف لقوله :
« تَوَلَّوْا »
وحزنا مفعول له ، « وان لا يجدوا » منصوب بنزع الخافض .
والمعنى : ولا حرج على الفقراء الذين إذا ما اتوك لتعطيهم مركوبا يركبونه وتصلح سائر ما يحتاجون اليه من السلاح وغيره قلت لا أجد ما أحملكم عليه تولوا والحال ان أعينهم تمتلئ وتسكب دموعا للحزن من أن لا يجدوا - أو لأن لا يجدوا - ما ينفقونه في سبيل اللّه للجهاد مع أعدائه .