وقوله :
« عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ »
وفيه معنى الحصر تفسير يفسر به قوله :
« حَسْبِيَ اللَّهُ »
الدالّ على معنى التوكل بالالتزام ، وقد تقدم في بعض الأبحاث السابقة ان معنى التوكل هو اتخاذ العبد ربه وكيلا يحل محل نفسه ويتولى تدبير أموره اي انصرافه عن التسبب بذيل ما يعرفه من الأسباب ، ولا محالة هو بعض الأسباب الذي هو علّة ناقصة والاعتصام بالسبب الحقيقي الذي اليه ينتهي جميع الأسباب .
ومن هنا يظهر وجه تذييل الكلام بقوله :
« وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ »
اي الملك والسلطان الذي يحكم به على كل شيء ويدبر به كل امر .
وانما قال تعالى :
« فَقُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ »
الآية ؛ ولم يقل : فتوكل على اللّه لإرشاده إلى أن يتوكل على ربه وهو ذاكر هذه الحقائق التي تنوّر حقيقة معنى التوكل ، وان النظر المصيب هو ان لا يثق الانسان بما يدركه من الأسباب الظاهرة التي هي لا محالة بعض الأسباب بل يأخذ بما يعلمه منها على ما طبعه اللّه عليه ويثق بربه ويتوكل عليه في حصول بغيته وغرضه .
وفي الآية من الدلالة على عجيب اهتمامه صلّى اللّه عليه وآله وسلم باهتداء الناس ما ليس يخفى فإنه تعالى يأمره بالتوكل على ربه فيما يهتم به من الأمر وهو ما تبينه الآية السابقة من شدة رغبته وحرصه في اهتداء الناس وفوزهم بالسعادة فافهم ذلك .