تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 807

مساهمون:

ص٨٠٧
وكرهوا ان يجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل اللّه . وقوله تعالى :
« وَقالُوا لا تَنْفِرُوا فِي الْحَرِّ »
خاطبوا بذلك غيرهم ليخذلوا النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم ويبطلوا مسعاه في تنفير الناس إلى الغزوة ، ولذلك أمره اللّه تعالى ان يجيب عن قولهم ذلك بقوله :
« قُلْ نارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرًّا »
اي ان الفرار عن الحر بالقعود ان أنجاكم منه لم ينجكم مما هو أشد منه وهو نار جهنم التي هي أشد حرا فان الفرار عن هذا الهين يوقعكم في ذاك الشديد . ثم أفاد بقوله :
« لَوْ كانُوا يَفْقَهُونَ »
المصدر بلو التمني اليأس من فقههم وفهمهم . قوله تعالى :
فَلْيَضْحَكُوا قَلِيلًا وَلْيَبْكُوا كَثِيراً جَزاءً بِما كانُوا يَكْسِبُونَ
تفريع على تخلفهم عن الجهاد بالأموال والأنفس وفرحهم بالقعود عن هذه الفريضة الإلهية الفطرية التي لا سعادة للإنسان في حياته دونها . وقوله :
« جَزاءً بِما كانُوا يَكْسِبُونَ »
والباء للمقابلة أو السببية دليل على أن المراد بالضحك القليل هو الذي في الدنيا فرحا بالتخلف والقعود ونحو ذلك ، وبالبكاء الكثير ما كان في الآخرة في نار جهنم التي هي أشد حرا فان الذي فرع عليه الضحك والبكاء هو ما في الآية السابقة ، وهو فرحهم بالتخلف وخروجهم من حر الهواء إلى حر نار جهنم . فالمعنى : فمن الواجب بالنظر إلى ما عملوه واكتسبوه ان يضحكوا ويفرحوا قليلا في الدنيا وان يبكوا ويحزنوا كثيرا في الآخرة فالأمر بالضحك والبكاء للدلالة على ايجاب السبب وهو ما كسبوه من الأعمال لذلك . واما حمل الأمر في قوله :
« فَلْيَضْحَكُوا »
وقوله :
« وَلْيَبْكُوا »
على الأمر المولوي لينتج تكليفا من التكاليف الشرعية فلا يناسبه قوله :
« جَزاءً بِما كانُوا يَكْسِبُونَ »
. ويمكن ان يكون المراد الأمر بالضحك القليل والبكاء الكثير معا ما هو في الدنيا جزاء لسابق اعمالهم فإنها هدتهم إلى راحة وهمية في أيام قلائل وهي أيام قعودهم خلاف رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم ثم إلى هوان وذلة عند اللّه ورسوله والمؤمنين ما داموا احياء في الدنيا ثم إلى شديد حر
مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 807 | إلياس الكلانتري / السيد محمدحسين الطباطبائي