وعطف هذا الصنف على ما تقدّمه من عطف الخاص على العام عناية بهم لأنهم في أعلى درجة من النصح واحسانهم ظاهر .
قوله تعالى :
إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ وَهُمْ أَغْنِياءُ
الآية ؛ القصر للإفراد والمعنى ظاهر .
قوله تعالى :
يَعْتَذِرُونَ إِلَيْكُمْ إِذا رَجَعْتُمْ إِلَيْهِمْ
إلى آخر الآية ؛ خطاب الجمع للنبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم والمؤمنين جميعا ، وقوله :
« لَنْ نُؤْمِنَ لَكُمْ »
اي لن نصدقكم على ما تعتذرون به بناء على تعدية الإيمان باللام كالباء - أو لن نصدّق تصديقا ينفعكم - بناء على كون اللام للنفع - والجملة تعليل لقوله :
« لا تَعْتَذِرُوا »
كما أن قوله :
« قَدْ نَبَّأَنَا اللَّهُ مِنْ أَخْبارِكُمْ »
تعليل لهذه الجملة .
والمعنى يعتذر المنافقون إليكم عند رجوعكم من الغزوة إليهم قل يا محمد لهم : لا تعتذروا الينا لأنا لن نصدّقكم فيما تعتذرون به لأن اللّه قد أخبرنا ببعض اخباركم مما يظهر به نفاقكم وكذبكم فيما تعتذرون به ، وسيظهر عملكم ظهور شهود للّه ورسوله ثم تردّون إلى اللّه الذي يعلم الغيب والشهادة يوم القيامة فيخبركم بحقائق اعمالكم .
وفي قوله :
« وَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ »
الخ ؛ في إيضاحه كلام سيمرّ بك عن قريب .
قوله تعالى :
سَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ إِذَا انْقَلَبْتُمْ إِلَيْهِمْ لِتُعْرِضُوا عَنْهُمْ فَأَعْرِضُوا عَنْهُمْ
الآية ؛ اي لتعرضوا عنهم فلا تتعرضوا لهم بالعتاب والتقريع وما يتعقب ذلك فأعرضوا عنهم لا تصديقا لهم فيما يحلفون له من الأعذار بل لأنهم رجس ينبغي أن لا يقترب منهم ومأواهم جهنم جزاء بما كانوا يكسبون .
قوله تعالى :
يَحْلِفُونَ لَكُمْ لِتَرْضَوْا عَنْهُمْ فَإِنْ تَرْضَوْا عَنْهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ لا يَرْضى عَنِ الْقَوْمِ الْفاسِقِينَ
اي هذا الحلف منهم كما كان للتوسل إلى صرفكم عنهم ليأمنوا الذم والتقريع كذلك هو للتوسّل إلى رضاكم عنهم أما الإعراض فافعلوه لأنهم رجس