تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 793

مساهمون:

ص٧٩٣
وبعبارة أخرى رابطة اللزوم بين الشرط والجزاء بترتب الجزاء وتفرعه على الشرط إنما هي بالتبع وأصله ترتب الجزاء هاهنا على امر يتعلق به الشرط وهو ان العذاب وجب على جماعتهم فإن عفي عن بعضهم تعين الباقون من غير تخلف . قوله تعالى :
الْمُنافِقُونَ وَالْمُنافِقاتُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ
إلى آخر الآيتين ؛ ذكروا أنه استئناف يتعرض لحال عامة المنافقين بذكر أوصافهم العامة الجامعة وتعريفهم بها وما يجازيهم اللّه في عاقبة أمرهم ثم يتعرض لحال عامة المؤمنين ويعرفهم بصفاتهم الجامعة ويذكر ما ينبئهم اللّه به على سبيل المقابلة استتماما للقسمة ، ومن الدليل على هذا الاستيفاء ذكر جزاء الكفار مع المنافقين في قوله :
« وَعَدَ اللَّهُ الْمُنافِقِينَ وَالْمُنافِقاتِ وَالْكُفَّارَ »
الآية . والظاهر أن الآية في مقام التعليل لقوله في الآية السابقة :
« إِنْ نَعْفُ عَنْ طائِفَةٍ مِنْكُمْ نُعَذِّبْ طائِفَةً »
وسياق مخاطبة المنافقين جار لم ينقطع بعد . فالآية السابقة لما دلت على أنه تعالى لا يترك المنافقين حتى يعذبهم بإجرامهم فإن ترك بعضا منهم لحكمة ومصلحة أخذ آخرين منهم بالعذاب كان هناك مظنة أن يسأل فيقال : ما وجه أخذ البعض إذا ترك غيره ؟ وهل هو إلّا كأخذ الجار بجرم الجار فأجيب ببيان السبب وهو أن المنافقين جميعا بعضهم من بعض لاشتراكهم في خبائث الصفات والأعمال ، واشتراكهم في جزاء أعمالهم وعاقبة حالهم . ولعله ذكر المنافقات مع المنافقين مع عدم سبق لذكرهن للدلالة على كمال الاتحاد والاتفاق بينهم في نفسيتهم ، وليكون تلويحا على أن من النساء أيضا أجزاء مؤثرة في هذا المجتمع النفاقي الفاسد المفسد . فمعنى الآية لا ينبغي أن يستغرب أخذ بعض المنافقين إذا ترك البعض الآخر لأن المنافقين والمنافقات يحكم عليهم نوع من الوحدة النفسية يوحد كثرتهم فيرجع بعضهم إلى بعض ، فيشركهم في الأوصاف والأعمال وما يجازون به بوعد من اللّه تعالى .
مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 793 | إلياس الكلانتري / السيد محمدحسين الطباطبائي