تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 790

مساهمون:

ص٧٩٠
وأكثر ما ورد في القرآن ورد فيما يذم الشروع فيه . انتهى . ولم يذكر اللّه سبحانه متعلق السؤال وأن المسؤول عنه الذي إن سأل النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم سأل عنه ما هو ؟ غير أن قوله :
« لَيَقُولُنَّ إِنَّما كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ »
بما له من السياق المصدر بإنما يدل على أنه كان فعلا صادرا منهم له نوع تعلق بالنبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم ، وكان أمرا مرئيا يسيء الظن بهم ، ولم يكن في وسعهم أن يعتذروا منه بعد ما تبين وانكشف للنبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم إلّا بأنه إنما كان منهم خوضا ولعبا لم يريدوا به غير ذلك . والخوض واللعب الذين اعتذروا بهما من الأعمال السيّئة التي لا يعترف بهما الناس في حالهم العادي وخاصة المؤمنون وسائر المتظاهرين بالإيمان وخاصة إذا كان ذلك في أمر يرجع إلى اللّه ورسوله غير أنهم لم يجدوا وصفا يصفون به فعلهم لإخراجه عن ظاهر ما يدل عليه ، دون أن يعنونوه بأنه كان خوضا ولعبا . ولذا أمر نبيه صلّى اللّه عليه وآله وسلم أن يوبخهم على ما اعتذروا به فقال :
« قُلْ أَ بِاللَّهِ وَآياتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِؤُنَ »
ثم فسّر عملهم في آخر الآيات بقوله :
« يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ ما قالُوا وَلَقَدْ قالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ وَكَفَرُوا بَعْدَ إِسْلامِهِمْ وَهَمُّوا بِما لَمْ يَنالُوا »
الآية . ويتحصل من مجموع هذه القرائن أن المنافقين كانوا أرادوا النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم بسوء كالفتك به ومفاجأته بما يهلكه وأقدموا على ما قصدوه وتكلموا عند ذلك بشيء من الكلام الردي لكنهم أخطئوا في ما أوقعوه عليه واندفع الشر عنه ، ولم يصب السهم هدفه فلما خاب سعيهم وبان أمرهم سألهم النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم عن ذلك وما تصدوه به اعتذروا بأنهم كانوا يخوضون ويلعبون فوبخهم النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم بقوله :
« أَ بِاللَّهِ وَآياتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِؤُنَ »
ورد اللّه سبحانه إليهم عذرهم الذي اعتذروا به وبين حقيقة ما قصدوا بذلك . وبالجملة معنى الآية : وأقسم لئن سألتهم عن فعلهم الذي شوهد منهم : ما الذي أرادوا به ؟ وكان ظاهره أنهم همّوا بأمر فيك ليقولنّ : لم يكن قصد سوء ولا بالذي ظننت فأسأت الظن