فهم يأمرون بالمنكر وينهون عن المعروف ويمسكون عن الإنفاق في سبيل اللّه وبعبارة أخرى نسوا اللّه تعالى بالإعراض عن ذكره لأنهم فاسقون خارجون عن زي العبودية فنسيهم اللّه فلم يثبهم بما أثاب عباده الذاكرين مقام ربهم .
ثم ذكر ما وعدهم على ذلك فقال :
« وَعَدَ اللَّهُ الْمُنافِقِينَ وَالْمُنافِقاتِ وَالْكُفَّارَ
- وعطف عليهم الكفار لأنهم جميعا سواء -
نارَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها هِيَ حَسْبُهُمْ »
من الجزاء لا يتعدى فيهم إلى غيرها
« وَلَعَنَهُمُ اللَّهُ »
وأبعدهم
« وَلَهُمْ عَذابٌ مُقِيمٌ »
ثابت لا يزول عنهم البتة .
وقد ظهر بذلك أن قوله تعالى :
« نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ »
الخ ؛ بيان لما تقدمه من قوله
« يَأْمُرُونَ بِالْمُنْكَرِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوفِ وَيَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ »
.
ويتفرع على ذلك أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والإنفاق في سبيل اللّه من الذكر .
قوله تعالى :
كَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ كانُوا أَشَدَّ مِنْكُمْ قُوَّةً وَأَكْثَرَ أَمْوالًا وَأَوْلاداً فَاسْتَمْتَعُوا بِخَلاقِهِمْ فَاسْتَمْتَعْتُمْ بِخَلاقِكُمْ
الخ ؛ قال الراغب : الخلاق ما اكتسبه الإنسان من الفضيلة بخلقه قال تعالى :
« وَما لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلاقٍ »
انتهى وفسّره غيره بمطلق النصيب .
والآية من تتمة مخاطبة المنافقين التي في قوله :
« لا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمانِكُمْ »
الآية ؛ في سياق واحد متصل وفي الآية تشبيه حال المنافقين بحال من كان قبلهم من الكفار والمنافقين وقياسهم إليهم ليستشهد بذلك على ما قيل : ان المنافقين والمنافقات بعضهم من بعض وأنهم جميعا والكفار ذووا طبيعة واحدة في الإعراض عن ذكر اللّه والإقبال على الاستمتاع بما أوتوا من أعراض الدنيا من أموال وأولاد والخوض في آيات اللّه ثم في حبط أعمالهم في الدنيا والآخرة والخسران .
ومعنى الآية - واللّه أعلم - أنتم كالذين من قبلكم كانت لهم قوة وأموال وأولاد بل أشد وأكثر في ذلك منكم ، فاستمتعوا بنصيبهم وقد تفرع على هذه المماثلة أنكم استمتعتم كما