بنا ، وإنما كنا نخوض ونلعب خوض الركب في الطريق لا على سبيل الجد ولكن لعبا .
وهذا اعتذار منهم بالاستهزاء باللّه وآياته ورسوله فإنهم يعترفون بأنهم فعلوا فيك ما فعلوا خوضا ولعبا فقد استهزءوا باللّه ورسوله فقل : أبالله وآياته ورسوله كنتم تستهزءون أي أتعتذرون عن سيّئ فعلكم بسيّئة أخرى هي الاستهزاء باللّه وآياته ورسوله ، وهو كفر ؟
وليس من البعيد أن يكون الغرض الأصيل بيان كونه استهزاء بالرسول ، وإنما ذكر اللّه وآياته للدلالة على معنى الاستهزاء بالرسول ، وأنه لما كان من آيات اللّه كان الاستهزاء به استهزاء بآيات اللّه ، والاستهزاء بآيات اللّه استهزاء باللّه العظيم فالاستهزاء برسول اللّه استهزاء باللّه وآياته ورسوله .
قوله تعالى :
لا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمانِكُمْ إِنْ نَعْفُ عَنْ طائِفَةٍ مِنْكُمْ نُعَذِّبْ طائِفَةً
الآية ؛ قال الراغب في المفردات : الطوف المشي حول الشيء ومنه الطائف لمن يدور حول البيوت حافظا - إلى أن قال - والطائفة من الناس جماعة منهم ومن الشيء القطعة منه .
وقوله تعالى :
« فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ »
قال بعضهم : قد يقع ذلك على الواحد فصاعدا ، وعلى ذلك قوله :
« وَإِنْ طائِفَتانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ .
إِذْ هَمَّتْ طائِفَتانِ مِنْكُمْ »
.
والطائفة إذا أريد بها الجمع فجمع طائف ، وإذا أريد بها الواحد فيصح أن يكون جمعا ويكنّى به عن الواحد ، ويصح أن يجعل كراوية وعلامة ونحو ذلك . انتهى .
وقد خطّأ بعضهم القول بجواز صدق الطائفة على الواحد والاثنين من الناس كما تصدق على الثلاثة فصاعدا ، وبالغ في ذلك حتى عده غلطا ولا دليل له على ما ذكره ، ومادة اللفظ لا يستوجب شيئا معينا من العدد ، وإطلاقها على القطعة من الشيء يؤيد استعمالها في الواحد .
وقوله :
« لا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمانِكُمْ »
نهي عن الاعتذار بدعوى أنه لغو كما يدل عليه