تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 795

مساهمون:

ص٧٩٥
استمتعوا وخضتم كما خاضوا أولئك حبطت أعمالهم في الدنيا والآخرة وأولئك هم الخاسرون وأنتم أيضا أمثالهم في الحبط والخسران ولذا وعدكم النار الخالدة ولعنكم . وذكر كون قوة من قبلهم أشد وأموالهم وأولادهم أكثر للإيماء إلى أنهم لم يعجزوا اللّه بذلك ، ولم يدفع ذلك عنهم غائلة الحبط والخسران فكيف بكم وأنتم أضعف قوة وأقل أموالا وأولادا ؟ قوله تعالى :
أَ لَمْ يَأْتِهِمْ نَبَأُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ قَوْمِ نُوحٍ وَعادٍ وَثَمُودَ وَقَوْمِ إِبْراهِيمَ وَأَصْحابِ مَدْيَنَ وَالْمُؤْتَفِكاتِ
الآية رجوع إلى السياق الأول وهو سياق مخاطبة النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم مع افتراض الغيبة في المنافقين ، وتذكير لهم بما قص عليهم القرآن من قصص الأمم الماضين . فذاك قوم نوح عمهم اللّه سبحانه بالغرق ، وعاد وهم قوم هود أهلكهم بريح صرصر عاتية ، وثمود وهم قوم صالح عذّبهم بالرجفة ، وقوم إبراهيم أهلك ملكهم نمرود وسلب عنهم النعمة ، والمؤتفكات وهي القرى المنقلبات على وجهها - من ائتفكت الأرض إذا انقلبت - قرى قوم لوط جعل عاليها سافلها . وقوله :
أَتَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ
أي بالواضحات من الآيات والحجج والبراهين وهو بيان إجمالي لنبئهم أي كان نبأهم أنت أتتهم رسلهم بالآيات البينة فكذّبوها فانتهى أمرهم إلى الهلاك ، ولم يكن من شأن السنّة الإلهية ان يظلمهم لأنه بيّن لهم الحق والباطل ، وميّز الرشد من الغي ، والهدى من الضلال ، ولكن كان أولئك الأقوام والأمم أنفسهم يظلمون بالاستمتاع من نصيب الدنيا والخوض في آيات اللّه وتكذيب رسله . قوله تعالى :
وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِناتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ
إلى آخر الآية ؛ ثم وصف اللّه سبحانه حال المؤمنين عامة محاذاة لما وصف به المنافقين فقال :
« وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِناتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ »
ليدل بذلك على أنهم مع كثرتهم وتفرقهم من حيث العدد
مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 795 | إلياس الكلانتري / السيد محمدحسين الطباطبائي