ومن الذكورة والأنوثة ذوو كينونة واحدة متفقة لا تشعب فيها ولذلك يتولى بعضهم امر بعض ويدبره .
ولذلك كان يأمر بعضهم بعضا بالمعروف وينهى بعضهم بعضا عن المنكر فلولاية بعض المجتمع على بعض ولاية سارية في جميع الأبعاض دخل في تصديهم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فيما بينهم أنفسهم .
ثم وصفهم بقوله :
« وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ »
وهما الركنان الوثيقان في الشريعة فالصلاة ركن العبادات التي هي الرابطة بين اللّه وبين خلقه ، والزكاة في المعاملات التي هي رابطة بين الناس أنفسهم .
ثم وصفهم بقوله :
« وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ »
فجمع في إطاعة اللّه جميع الأحكام الشرعية الإلهية وجمع في إطاعة رسوله جميع الأحكام الولائية التي صدرها رسوله في إدارة أمور الأمة وإصلاح شؤونهم كفرامينه في الغزوات ، وأحكامه في القضايا وإجراء الحدود وغير ذلك .
على أن إطاعة شرائع اللّه النازلة من السماء من جهة أخرى منطوية في إطاعة الرسول فان الرسول هو الصادع بالحق القائم بالدعوة إلى أصول الدين وفروعه .
وقوله :
أُولئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ
إخبار عما في القضاء الإلهي من شمول الرحمة الإلهية لهؤلاء القوم الموصوفين بما ذكر ، وكأن في هذه الجملة محاذاة لما سرد في المنافقين من قوله تعالى :
« نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ »
والظاهر أيضا أن قوله :
« إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ »
تعليل لما ذكر من الرحمة فلا مانع من رحمته لعزّته ، ولا اختلال أو وهنا وجزافا في حكمته .
قوله تعالى :
وَعَدَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ
إلى آخر الآية ؛ العدن مصدر بمعنى الإقامة والاستقرار يقال : عدن بالمكان اي أقام فيه واستقر ومنه المعدن للأرض التي تستقر فيه الجواهر والفلزات المعدنية ، وعلى هذا فمعنى جنات عدن جنات إقامة واستقرار وخلود .