مصروفا إلى أيديهم حتى يعبّر عن ذلك باللام المشعرة بتملكهم لما يصرف نحوهم ، وإنما هم محال لهذا الصرف والمصلحة المتعلقة به ، وكذلك الغارمون انما يصرف نصيبهم لأرباب ديونهم تخليصا لذممهم لا لهم ، وأما سبيل اللّه فواضح ذلك فيه ، وأما ابن السبيل فكأنه كان مندرجا في سبيل « 1 » اللّه ، وإنما أفرد بالذكر تنبيها على خصوصيته مع أنه مجرّد من الحرفين جميعا وعطفه على المجرور باللام ممكن ولكنه على التقريب منه أقرب .
وهذا الوجه لا يخلو عن وجه غير أن اجراءه في ابن السبيل لا يخلو عن تكلف ، وما ذكر من دخوله في سبيل اللّه وهو وجه مشترك بينه وبين غيره .
ولو قال قائل بكون الغارمين وابن السبيل معطوفين على المجرور باللام ثم ذكر الوجه الأول بالمعنى الذي ذكرناه وجها للترتيب والوجه الأخير وجها لاختصاص الرقاب وسبيل اللّه بدخول « في » لم يكن بعيدا عن الصواب .
وقوله في ذيل الآية :
« فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ »
إشارة إلى كون الزكاة فريضة واجبة مشرّعة على العلم والحكمة لا تقبل تغيير المتغيّر ، ولا يبعد ان يتعلق الفرض بتقسمها إلى الأصناف الثمانية كما ربما يؤيده السياق فان الغرض في الآية إنما تعلّق ببيان مصارف الصدقات لا بفرض أصلها فالأنسب ان يكون قوله :
« فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ »
إشارة إلى أن تقسّمها إلى الأصناف الثمانية امر مفروض من اللّه لا يتعدى عنه على خلاف ما كان يطمع فيه المنافقون في لمزهم النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم .
ومن هنا يظهر ان الآية لا تخلو عن إشعار بكون الأصناف الثمانية على سهمها من غير اختصاص بزمان دون زمان خلافا لما ذكره بعضهم : أن المؤلفة قلوبهم كانوا جماعة من
هامش
( 1 ) . بل هو أيضا كالغارمين والرقاب لا يدفع اليه نصيبه وانما يصرف في المصلحة المتعلقة به من الزاد واكتراء الراحلة حتى يصل إلى وطنه ( ب ) .