تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 782

مساهمون:

ص٧٨٢
المساكين وهكذا على الترتيب ، ولكون الأربعة الأخيرة بحسب ترتيب الأحقية واقعة في المراتب الأربع الأخيرة وضع كل في موضعه الخاص ، ولولا هذا الترتيب لكان الأنسب ان يذكر الأصناف ثم تذكر موارد المصالح فيقال : للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم والغارمين وابن السبيل ثم يقال : وفي الرقاب وسبيل اللّه . والحق أن دلالة الترتيب بما فيه من التقديم والتأخير على أهمية الملاك وقوة المصلحة في اجزاء الترتيب لا ريب فيه فإن كان مراده بالأحق فالأحق الأهم ملاكا فالأهم فهو ، ولو كان المراد التقدم والتأخر من حيث الإعطاء والصرف ما يشبه ذلك فلا دلالة من جهة اللفظ عليه البتة كما لا يخفى والذي أيده به من الوجه لا جدوى فيه . ومنها : ان العدول عن الام في الأربعة الأخيرة إلى « في » للإيذان بأنهم ارسخ في استحقاق التصدق عليهم ممن سبق ذكره لأن « في » للوعاء فنبّه على أنهم أحقاء بأن توضع فيهم الصدقات ويجعلوا مظنة لها ومصبا ، وذلك لما في فكّ الرقاب من الكتابة أو الرق والأسر ، وفي فكّ الغارمين من الغرم والتخليص والانقاذ ، ولجمع الغازي الفقير أو المنقطع في الحج بين الفقر والعبادة ، وكذلك ابن السبيل جامع بين الفقر والغربة عن الأهل والمال . وتكرير « في » في قوله :
« وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ »
فيه فضل ترجيح لهذين على الرقاب والغارمين . كذا ذكره في الكشاف . وفيه : أنه معارض بكون الأربعة الأول مدخولة للام الملك فان المملوك أشد لزوما واتصالا بالنسبة إلى مالكه من المظروف بالنسبة إلى ظرفه ، وهو ظاهر . ومنها : أن الأصناف الأربعة الأوائل ملاك لما عساه يدفع إليهم ، وإنما يأخذونه ملكا فكان دخول اللام لائقا بهم ، وأما الأربعة الأواخر فلا يملكون ما يصرف نحوهم بل ولا يصرف إليهم ولكن في مصالح تتعلق بهم . فالمال الذي يصرف في الرقاب انما يتناوله السادة المكاتبون والبائعون فليس نصيبهم
مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 782 | إلياس الكلانتري / السيد محمدحسين الطباطبائي