غير صفات الفعل كقولك : زيد أحق بالمال ، والأصلح لا يقع هذا الموقع لأنه من صفات الفعل وتقول : اللّه أحق بأن يطاع ولا تقول أصلح » انتهى .
والسبب الأصلي فيه أن الصلاحية والصلوح يحمل معنى الاستعداد والتهيؤ ، والحق يحمل معنى الثبوت واللزوم ، واللّه سبحانه لا يتصف بشيء من معنى الاستعداد والقبول المستلزم لتأثير الغير فيه وتأثره عنه .
وقد حول اللّه الخطاب في الآية عن نبيه صلّى اللّه عليه وآله وسلم إلى المؤمنين التفاتا وكأن الوجه فيه التلويح لهم بما يشتمل عليه قوله :
« وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ إِنْ كانُوا مُؤْمِنِينَ »
من الحكم وهو ان من الواجب على كل مؤمن ان يرضي اللّه ورسوله ، ولا يحاد اللّه ورسوله فإن فيه خزيا عظيما نار جهنم خالدا فيها .
ومن أدب التوحيد في الآية ما في قوله :
« أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ »
من إفراد الضمير ولم يقل :
أحق ان يرضوهما صونا لمقامه تعالى من أن يعدل به أحد فإن أمثال هذه الحقوق وكذا الأوصاف التي يشاركه تعالى غيره من حيث الإطلاق والإجراء ، له تعالى بالذات ولنفسه ولغيره بالتبع أو بالعرض ومن جهته كوجوب الإرضاء والتعظيم والطاعة وغيرها ، وكالاتصاف بالعلم والحياة والإحياء والإماتة وغيرها .
وقد روعي نظير هذا الأدب في القرآن في موارد كثيرة فيما يشارك النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم غيره من الأمة من الشؤون فأخرج النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم من بينهم وأفرد بالذكر كما في قوله :
يَوْمَ لا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آمَنُوا
( التحريم / 8 ) وقوله :
فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ
( الفتح / 26 ) وقوله :
آمَنَ الرَّسُولُ بِما أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ
( البقرة / 285 ) وغير ذلك .
قوله تعالى :
أَ لَمْ يَعْلَمُوا أَنَّهُ مَنْ يُحادِدِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَأَنَّ لَهُ نارَ جَهَنَّمَ
إلى آخر الآية قال في المجمع : المحادة مجاوزة الحد بالمشاقة ، وهي والمخالفة والمجانبة والمعاداة