عائدته إلى الإسلام والمسلمين وتحفظ به مصلحة الدين ومن أظهر مصاديقه الجهاد في سبيل اللّه ، ويلحق به سائر الأعمال التي تعم نفعه وتشمل فائدته كاصلاح الطرق وبناء القناطر ونظائر ذلك .
وقوله :
وَابْنِ السَّبِيلِ
اي وللصرف في ابن السبيل وهو المنقطع عن وطنه الفاقد لما يعيش به وإن كان غنيا ذا يسار في بلده فيرفع حاجته بسهم من الزكاة .
وقد اختلف سياق العد فيما ذكر في الآية من الأصناف الثمانية فذكرت الأربعة الأولى باللام :
« لِلْفُقَراءِ وَالْمَساكِينِ وَالْعامِلِينَ عَلَيْها وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ »
ثم غيّر السياق في الأربعة الباقية فقيل :
« وَفِي الرِّقابِ وَالْغارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ »
فان ظاهر السياق الخاص بهذه الأربعة أن التقدير : وفي الرقاب وفي الغارمين وفي سبيل اللّه وفي ابن السبيل .
اما الأربعة الأول :
« لِلْفُقَراءِ وَالْمَساكِينِ وَالْعامِلِينَ عَلَيْها وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ »
فاللام فيها للملك بمعنى الاختصاص في التصرف فان الآية بحسب السياق كالجواب عن المنافقين الذين كانوا يطمعون في الصدقات وهم غير مستحقين لها وكانوا يلمزون النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم في حرمانهم منها فأجيبوا بالآية أن للصدقات مواضع خاصة تصرف فيها ولا تتعداها ، والآية ليست بظاهرة في أزيد من هذا المقدار من الاختصاص .
وأما كون ملكهم للصدقات هو الملك بمعناه المعروف فقها ؟ وكذا حقيقة هذا الملك مع كون المالكين أصنافا بعناوينهم الصنفية لا ذوات شخصية ؟ ونسبة سهم كل صنف إلى بقية السهام ؟ فإنما هي مسائل فقهية خارجة عن غرضنا ، وقد اختلفت أقوال الفقهاء فيها اختلافا شديدا فليرجع إلى الفقه .
وأما الأربعة الباقية :
« وَفِي الرِّقابِ وَالْغارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ »
فقد قيل في تغيير السياق فيها وفي تأخيرها عن الأربعة الأول وجوه :
منها : ان الترتيب لبيان الأحق فالأحق من الأصناف ، فأحق الأصناف بها الفقراء ثم