وقد اختلفوا في الفقير والمسكين أنهما صنف واحد أو صنفان ، ثم على الثاني في معناهما على أقوال كثيرة لا ينتهي أكثرها إلى حجة بيّنة ، والذي يعطيه ظاهر لفظهما ان الفقير هو الذي اتصف بالعدم وفقدان ما يرفع حوائجه الحيوية من المال قبال الغني الذي اتصف بالغني وهو الجدة واليسار .
وأما المسكين فهو الذي حلت به المسكنة والذلة مضافة إلى فقدان المال وذلك انما يكون بأن يصل فقر إلى حد يستذله بذلك كمن لا يجد بدا من أن يبذل ماء وجهه ويسأل كل كريم ولئيم من شدة الفقر كالأعمى والأعرج فالمسكين أسوأ حالا من الفقير .
والفقير والمسكين وإن كانا بحسب النسبة أعمّ وأخص فكل مسكين من جهة الحاجة المالية فقير ولا عكس غير أن العرف يراهما صنفين متقابلين لمكان مغايرة الوصفين في نفسهما فلا يرد أن ذكر الفقير على هذا المعنى مغن عن ذكر المسكين لمكان أعميّته وذلك أن المسكنة هي وصف الذلة كالزمانة والعرج والعمى وان كان بعض مصاديقه نهاية الذلة من جهة فقد المال .
وأما العاملون عليها اي على الصدقات فهم الساعون لجمع الزكوات وجباتها .
وأما المؤلفة قلوبهم فهم الذين يؤلف قلوبهم بإعطاء سهم من الزكاة ليسلموا أو يدفع بهم العدو أو يستعان بهم على حوائج الدين .
وأما قوله :
وَفِي الرِّقابِ
فهو متعلق بمقدّر والتقدير : والمصرف في الرقاب أي في فكها كما في المكاتب الذي لا يقدر على تأدية ما شرطه لمولاه على نفسه لعتقه أو الرق الذي كان في شدّة .
وقوله :
وَالْغارِمِينَ
اي وللصرف في الغارمين الذين ركبتهم الديون فيقضى ديونهم بسهم من الزكاة .
وقوله :
وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ
اي وللصرف في سبيل اللّه ، وهو كل عمل عام يعود