تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 784

مساهمون:

ص٧٨٤
الاشراف في زمن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم ألّف قلوبهم بإعطاء سهم من الصدقات إياهم ، وأما بعده صلّى اللّه عليه وآله وسلم فقد ظهر الاسلام على غيره ، وارتفعت الحاجة إلى هذا النوع من التأليفات ، وهو وجه فاسد وارتفاع الحاجة ممنوع . قوله تعالى :
وَمِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ وَيَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ وَرَحْمَةٌ لِلَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ
الاذن جارحة السمع المعروفة ، وقد أطلقوا عليه صلّى اللّه عليه وآله وسلم الاذن وسمّوه بها إشارة إلى أنه يصغي لكل ما قيل له ويستمع إلى كل ما يذكر له فهو أذن . وقوله :
« قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ »
من الإضافة الحقيقة اي سمّاع يسمع ما فيه خيركم حيث يسمع من اللّه سبحانه الوحي وفيه خير لكم ، ويسمع من المؤمنين النصيحة وفيها خير لكم ويمكن ان يكون من إضافة الموصوف إلى الصفة اي أذن هي خير لكم لأنه لا يسمع إلّا ما ينفعكم ولا يضركم . والفرق بين الوجهين أن اللازم على الأول ان يكون مسموعه خيرا لهم كالوحي من اللّه والنصيحة من المؤمنين ، واللازم على الثاني ان يكون استماعه استماع خير وإن لم يكن مسموعه خيرا كأن يستمع إلى بعض ما ليس خيرا لهم لكنه يستمع اليه فيحترم بذلك قائله ثم يحمل ذلك القول منه على الصحة فلا يهتك حرمته ولا يسيء الظن به ثم لا يرتب أثر الخبر الصادق المطابق للواقع عليه فلا يؤاخذ من قيل فيه بما قيل فيه فيكون قد احترم إيمانه كما احترم إيمان القائل الذي جاءه بالخبر . ومن هنا يظهر أن الأنسب بسياق الآية هو الوجه الثاني لما عقبه بقوله :
« يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ »
الآية . قوله تعالى :
يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ لِيُرْضُوكُمْ وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ إِنْ كانُوا مُؤْمِنِينَ
قال في المجمع : « الفرق بين الأحق والأصلح أن الأحق قد يكون من