مسرعا على وجهه لا يصرفه عنه شيء ، والمعنى ظاهر .
قوله تعالى :
وَمِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقاتِ فَإِنْ أُعْطُوا مِنْها رَضُوا وَإِنْ لَمْ يُعْطَوْا مِنْها إِذا هُمْ يَسْخَطُونَ
اللمز العيب ، وإنما كانوا يعيبونه فيها إذا لم يعطهم منها لعدم استحقاقهم ذلك أو لأسباب أخر كما يدل عليه ذيل الآية .
قوله تعالى :
وَلَوْ أَنَّهُمْ رَضُوا ما آتاهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ
إلى آخر الآية ؛
« لَوْ »
للتمني وقوله :
« رَضُوا ما آتاهُمُ اللَّهُ »
كأن الرضى ضمن معنى الأخذ ولذا عدي بنفسه أي اخذوا ذلك راضين به أو رضوا آخذين ذلك ، والإيتاء الإعطاء ، وحسبنا اللّه أي كفانا فيما نرغب اليه ونأمله .
وقوله :
سَيُؤْتِينَا اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَرَسُولُهُ
بيان لما يرغب اليه ويطمع فيه وليس اخبارا عما سيكون ، وقوله :
« إِنَّا إِلَى اللَّهِ راغِبُونَ »
كالتعليل لقوله :
« سَيُؤْتِينَا اللَّهُ »
إلى آخر الآية .
والمعنى وكان مما يتمنى لهم ان يكونوا اخذوا ما أعطاهم اللّه ورسوله بأمر منه من مال الصدقات أو غيره ، وقالوا كفانا اللّه سبحانه من سائر الأسباب ونحن راغبون في فضله ونطمع ان يؤتينا من فضله ويؤتينا رسوله .
وفي الآية ما لا يخفى من لطيف البيان حيث نسب الايتاء إلى اللّه وإلى رسوله وخص الكفاية والفضل والرغبة باللّه على ما هو لازم دين التوحيد .
قوله تعالى :
إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ وَالْمَساكِينِ وَالْعامِلِينَ عَلَيْها وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقابِ وَالْغارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ
الآية ؛ بيان لموارد تصرف إليها الصدقات الواجبة وهي الزكوات بدليل قوله في آخر الآية
« فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ »
وهي ثمانية . وارد على ظاهر ما يعطيه سياق الآية ولازمه أن يكون الفقير والمسكين موردين أحدهما غير الآخر .