تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 778

مساهمون:

ص٧٧٨
فاسِقِينَ
لفظ امر في معنى الشرط . والترديد للتعميم ولفظ الأمر في هذه الموارد كناية عن عدم النهي وسد السبيل إيماء إلى أن الفعل لغو لا يترتب عليه أثر ، وقوله :
« لَنْ يُتَقَبَّلَ مِنْكُمْ »
تعليل للأمر كما أن قوله تعالى :
« إِنَّكُمْ كُنْتُمْ قَوْماً فاسِقِينَ »
تعليل لعدم القبول . ومعنى الآية : لا نمنعكم عن الإنفاق في حال طوع أو كره فإنه لغو غير مقبول لأنكم فاسقون ، ولا يقبل عمل الفاسقين ، قال تعالى :
إِنَّما يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ
( المائدة / 27 ) والتقبل أبلغ من القبول . قوله تعالى :
وَما مَنَعَهُمْ أَنْ تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقاتُهُمْ إِلَّا أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَبِرَسُولِهِ
الخ الآية ؛ تعليل تفصيلي لعدم تقبل نفقاتهم ، وبعبارة أخرى بمنزلة الشرح لفسقهم ، وقد عدت الكفر باللّه تعالى ورسوله والكسل في إقامة الصلاة والكره في الإنفاق أركانا لنفاقهم . قوله تعالى :
فَلا تُعْجِبْكَ أَمْوالُهُمْ وَلا أَوْلادُهُمْ إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ بِها
إلى آخر الآية ؛ الإعجاب بالشيء السرور بما يشاهد فيه من جمال أو كمال أو نحوهما ، والزهوق خروج الشيء بصعوبة وأصله الهلاك على ما قيل . وقد نهى اللّه سبحانه نبيه صلّى اللّه عليه وآله وسلم عن الإعجاب بأموال المنافقين وأولادهم أي بكثرتها على ما يعطيه السياق ، وعلل ذلك بأن هذه الأموال والأولاد - وهي شاغلة للإنسان لا محالة - ليست من النعمة التي تهتف لهم بالسعادة بل من النقمة التي تجرهم إلى الشقاء فإن اللّه وهو الذي خوّلهم إياها إنما أراد بها تعذيبهم في الحياة الدنيا ، وتوفيهم وهم كافرون . قوله تعالى :
وَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إِنَّهُمْ لَمِنْكُمْ وَما هُمْ مِنْكُمْ
إلى آخر الآيتين ؛ الفرق انزعاج النفس من ضرر متوقع ، والملجأ الموضع الذي يلتجأ اليه ويتحصن فيه ، والمغار المحل الذي يغور فيه الإنسان فيستره عن الأنظار ، ويطلق على الغار وهو الثقف الذي يكون في الجبال ، والمدخل من الافتعال الطريق الذي يتدسس بالدخول فيه ، والجماح مضي المار