تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 777

مساهمون:

ص٧٧٧
معطوف على ما قبله متمم له ، والمعنى ان ولاية أمرنا للّه ونحن مؤمنون به ، ولازمه ان نتوكل عليه ونرجع الأمر اليه من غير أن نختار لأنفسنا شيئا من الحسنة والسيئة فلو اصابتنا حسنة كان المن له وإن اصابتنا سيئة كانت المشية والخيرة له ، ولا لوم علينا ولا شماتة تتعلق بنا ، ولا حزن ولا مساءة يطرأ على قلوبنا . قوله تعالى :
قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنا إِلَّا إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ وَنَحْنُ نَتَرَبَّصُ بِكُمْ
الآية الحسنيان هما الحسنة والسيئة على ما يدل عليه الآية الأولى الحاكية انهم يسوؤهم ما أصاب النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم من حسنة ، وتسرهم ما اصابه من سيئة فيقولون قد أخذنا أمرنا من قبل فهم على حال تربص ينتظرون ما يقع به وبالمؤمنين من الحسنة أو السيئة . والحسنة والسيئة كلتاهما حسنيان بحسب النظر الديني فإن في الحسنة حسنة الدنيا وعظيم الأجر عند اللّه ، وفي السيئة التي هي الشهادة أو أي تعب وعناء أصابهم مرضاة اللّه وثواب خالد دائم . ومعنى الآية أنا نحن وأنتم كل يتربص بصاحبه غير انكم تتربصون بنا إحدى خصلتين كل واحدة منهما خصلة حسنى وهما : الغلبة على العدو مع الغنيمة ، والشهادة في سبيل اللّه ، ونحن نتربص بكم ان يعذبكم اللّه بعذاب من عنده كالعذاب السماوي أو بعذاب يجري بأيدينا كأن يأمرنا بقتالكم وتطهير الأرض من قذارة وجودكم فنحن فائزون على أي حال ، إن وقع شيء مما تربصتم سعدنا ، وإن وقع ما تربصنا سعدنا فتربصوا إنا معكم متربصون ، وهذا جواب ثان على المنافقين . وقد ذكر في الآية الأولى إصابة الحسنة والسيئة النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم ، وفي مقام الجواب في الآيتين الثانية والثالثة إصابتهما النبي والمؤمنين جميعا لملازمتهم إياه ومشاركتهم إياه فيما أصابه من حسنة أو سيئة . قوله تعالى :
قُلْ أَنْفِقُوا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً لَنْ يُتَقَبَّلَ مِنْكُمْ إِنَّكُمْ كُنْتُمْ قَوْماً
مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 777 | إلياس الكلانتري / السيد محمدحسين الطباطبائي