تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 776

مساهمون:

ص٧٧٦
لَمُحِيطَةٌ بِالْكافِرِينَ »
كأنهما معا يفيدان معنى واحدا وهو ان هؤلاء واقعون في الفتنة والتهلكة ابدا في الدنيا والآخرة . ويمكن ان يفهم من قوله :
« وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكافِرِينَ »
الإحاطة بالفعل دون الإحاطة الاستقبالية كما تهدي اليه الآيات الدالة على تجسم الأعمال . قوله تعالى :
إِنْ تُصِبْكَ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِنْ تُصِبْكَ مُصِيبَةٌ يَقُولُوا قَدْ أَخَذْنا أَمْرَنا مِنْ قَبْلُ
المراد بالحسنة والسيئة بقرينة السياق ما تتعقبه الحروب والمغازي لأهلها من حسنة الفتح والظفر والغنيمة والسبي ، ومن سيئة القتل والجرح والهزيمة . وقوله :
« يَقُولُوا قَدْ أَخَذْنا أَمْرَنا مِنْ قَبْلُ »
كناية عن الاحتراز عن الشر قبل وقوعه كأن أمرهم كان خارجا من أيديهم فأخذوه وقبضوا وتسلطوا عليه فلم يدعوه يفسد ويضيع . فمعنى الآية أن هؤلاء المنافقين هواهم عليك : إن غنمت وظفرت في وجهك هذا ساءهم ذلك ، وإن قتلت أو جرحت أو أصبت بأي مصيبة أخرى قالوا قد احترزنا عن الشر من قبل وتولوا وهم فرحون . وقد أجاب اللّه سبحانه عن ذلك بجوابين اثنين في آيتين قوله :
« قُلْ لَنْ يُصِيبَنا »
الخ ؛ وقوله :
« قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ »
الخ . قوله تعالى :
قُلْ لَنْ يُصِيبَنا إِلَّا ما كَتَبَ اللَّهُ لَنا هُوَ مَوْلانا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ
محصّله أن ولاية أمرنا إنما هي للّه سبحانه فحسب - على ما يدل عليه قوله :
« هُوَ مَوْلانا »
من الحصر » لا إلى أنفسنا ولا إلى شيء من هذه الأسباب الظاهرة ، بل حقيقة الامر للّه وحده وقد كتب كتابة حتم ما سيصيبنا من خير أو شر أو حسنة أو سيئة ، وإذا كان كذلك فعلينا امتثال امره والسعي لإحياء امره والجهاد في سبيله وللّه المشيّة فيما يصيبنا في ذلك من حسنة أو سيئة فما على العبيد إلّا ترك التدبير وامتثال الامر وهو التوكل . وبذلك يظهر : ان المراد بقوله :
« وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ »
ليس كلاما مستأنفا بل
مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 776 | إلياس الكلانتري / السيد محمدحسين الطباطبائي