لَكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ وَرَحْمَةٌ لِلَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ رَسُولَ اللَّهِ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ ( 61 ) يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ لِيُرْضُوكُمْ وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ إِنْ كانُوا مُؤْمِنِينَ ( 62 ) أَ لَمْ يَعْلَمُوا أَنَّهُ مَنْ يُحادِدِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَأَنَّ لَهُ نارَ جَهَنَّمَ خالِداً فِيها ذلِكَ الْخِزْيُ الْعَظِيمُ ( 63 )
بيان :
قوله تعالى :
وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ ائْذَنْ لِي وَلا تَفْتِنِّي أَلا فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُوا
الآية ؛ الفتنة هاهنا - على ما يهدي اليه السياق - إما الإلقاء إلى ما يفتتن ويغربه ، وإما الإلقاء في الفتنة والبلية الشاملة .
والمراد على الأول : ائذن لي في القعود وعدم الخروج إلى الجهاد ، ولا تلقني في الفتنة بتوصيف ما في هذه الغزوة من نفائس الغنائم ومشتهيات الأنفس فافتتن بها وأضطر إلى الخروج ، وعلى الثاني ائذن لي ولا تلقني إلى ما في هذه الغزوة من المحنة والمصيبة والبليّة .
فأجاب اللّه عن قولهم بقوله :
« أَلا فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُوا »
ومعناه أنهم يحترزون بحسب زعمهم عن فتنة مترقبة من قبل الخروج ، وقد أخطئوا فإن الذي هم عليه من الكفر والنفاق وسوء السريرة ، ومن آثاره هذا القول الذي تفوهوا به هو بعينه فتنة سقطوا فيها فقد فتنهم الشيطان بالغرور ، ووقعوا في مهلكة الكفر والضلال وفتنته .
هذا حالهم في هذه النشأة الدنيوية وأما في الآخرة فإن جهنم لمحيطة بالكافرين على حذو إحاطة الفتنة بهم في الدنيا وسقوطهم فيها فقوله :
« أَلا فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُوا »
وقوله :
« وَإِنَّ جَهَنَّمَ