تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 720

مساهمون:

ص٧٢٠
وهذا غاية ما يمكن مراعاته من أصول الفضيلة وحفظ الكرامة ونشر الرحمة والرأفة وشرافة الانسانية اعتبره القرآن الكريم ، وندب اليه الدين القويم . قوله تعالى :
كَيْفَ يَكُونُ لِلْمُشْرِكِينَ عَهْدٌ عِنْدَ اللَّهِ وَعِنْدَ رَسُولِهِ
الآية ؛ تبيين وتوضيح لما مر إجمالا من الحكم بنقض عهد المشركين ممن لا وثوق بوفائه بعهده ، وقتلهم إلى أن يؤمنوا باللّه ويخضعوا لدين التوحيد ، واستثناء من لم ينقض العهد وبقي على الميثاق حتى ينقضي مدة عهدهم . فالآية وما يتلوها إلى تمام ست آيات تبين ذلك وتوضح الحكم واستثناء ما استثني منه والغاية والمغيّى جميعا . فقوله :
« كَيْفَ يَكُونُ لِلْمُشْرِكِينَ عَهْدٌ عِنْدَ اللَّهِ وَعِنْدَ رَسُولِهِ »
استفهام في مقام الإنكار ، وقد بادرت الآية إلى استثناء الذين عاهدوهم من المشركين عند المسجد الحرام لكونهم لم ينقضوا عهدا ولم يساهلوا فيما واثقوا به بدليل قوله تعالى :
« فَمَا اسْتَقامُوا لَكُمْ فَاسْتَقِيمُوا لَهُمْ »
وذلك أن الاستقامة لمن استقام والسلم لمن يسالم من لوازم التقوى الديني ، ولذلك علل قوله ذلك بقوله :
« إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ »
كما جاء مثله بعينه في الآية السابقة :
« فَأَتِمُّوا إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إِلى مُدَّتِهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ »
. قوله تعالى :
كَيْفَ وَإِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ لا يَرْقُبُوا فِيكُمْ إِلًّا وَلا ذِمَّةً
إلى آخر الآية ؛ قال الراغب في المفردات : الإلّ كل حالة ظاهرة من عهد حلف ، وقرابة تئلّ : تلمع فلا يمكن انكاره ، قال تعالى : لا يرقبون في مؤمن إلّا ولا ذمة ، وألّ الفرس : اسرع ، حقيقته لمع ، وذلك استعارة في باب الإسراع نحو برق وطار . انتهى . وقال أيضا : الذمام - بكسر الذال - ما يذمّ الرجل على إضاعته من عهد ، وكذلك الذمة والمذمة ، وقيل : لي مذمة فلا تهتكها ، وأذهب مذمتهم بشيء : اي اعطهم شيئا لما لهم من الذمام . انتهى . وهو ظاهر في أن الذمة مأخوذة من الذم بالمعنى الذي يقابل المدح .