تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 722

مساهمون:

ص٧٢٢
الآية توطئة وتمهيد لقوله في الآية الثانية :
« لا يَرْقُبُونَ فِي مُؤْمِنٍ إِلًّا وَلا ذِمَّةً »
. وبذلك يظهر أن الأقرب أن المراد بالفسق الخروج عن العهد والذمة دون الفسق بمعنى الخروج عن زي عبودية اللّه سبحانه وإن كان الامر كذلك . وقوله :
وَأُولئِكَ هُمُ الْمُعْتَدُونَ
كالتفسير لجميع ما مر من أحوالهم الروحية وأعمالهم الجسمية ، وتفيد الجملة مع ذلك جوابا عن سؤال مقدّر أو ما يجري مجراه والمعنى : إذا كان هذا حالهم وهذه افعالهم فلا تحسبوا ان لو نقضتم عهدهم اعتديتم عليهم فأولئك هم المعتدون عليكم لما اضمروه من العداوة والبغضاء ولما أظهره أكثرهم في مقام العمل من الصد عن سبيل اللّه ، وعدم رعاية قرابة ولا عهد في المؤمنين . قوله تعالى :
فَإِنْ تابُوا وَأَقامُوا الصَّلاةَ
إلى آخر الآيتين ، الآيتان بيان تفصيلي لقوله فيما تقدم :
« فَإِنْ تُبْتُمْ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللَّهِ »
. والمراد بالتوبة بدلالة السياق الرجوع إلى الايمان باللّه وآياته ، ولذلك لم يقتصر على التوبة فقط بل عطف عليها إقامة الصلاة التي هي أظهر مظاهر عباد اللّه ، وإيتاء الزكاة الذي هو أقوى أركان المجتمع الديني ، وقد أشير بهما إلى نوع الوظائف الدينية التي بإتيانها يتم الايمان بآيات اللّه بعد الايمان باللّه عز اسمه فهذا معنى قوله :
« تابُوا وَأَقامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكاةَ »
. واما قوله :
فَإِخْوانُكُمْ فِي الدِّينِ
فالمراد به بيان التساوي بينهم وبين سائر المؤمنين في الحقوق التي يعتبرها الاسلام في المجتمع الاسلامي : لهم ما للمسلمين وعليهم ما على المسلمين . وقد عبّر في الآية عن ذلك بالاخوّة في الدين ، وقال في موضع آخر :
إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ
( الحجرات / 10 ) اعتبارا بما بينهم من التساوي في الحقوق الدينية فان الأخوين شقيقان اشتقا من مادة واحدة وهما لذلك متساويان في الشؤون الراجعة إلى ذلك في مجتمع المنزل عند والدهما الذي هو رب البيت ، وفي مجتمع القرابة عند الأقرباء والعشيرة .