تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 719

مساهمون:

ص٧١٩
ورفع الأمان عن المشركين إلّا أنها بمنزلة دفع الدخل الواجب الذي لا يجوز إهماله فان أساس هذه الدعوة الحقة وما يصاحبها من الوعد والوعيد والتبشير والانذار ، وما يترتب عليه من عقد العقود وإبرام العهود أو النقض والبراءة واحكام القتال كل ذلك انما هو لصرف الناس عن سبيل الغي والضلال إلى صراط الرشد والهدى ، وانجائهم من شقاء الشرك إلى سعادة التوحيد . ولازم ذلك الاعتناء التام بكل طريق يرجى فيه الوصول إلى هداية ضال والفوز باحياء حق وان كان يسيرا قليلا فان الحق حق وان كان يسيرا ، والمشرك غير المعاهد وإن أبرأ اللّه منه الذمة وأهدر دمه ورفع الحرمة عن كل ما يعود اليه من مال وعرض لكنه تعالى إنما فعل به ذلك ليحيى حق ويبطل باطل فإذا رجي منه الخير منع ذلك من اي قصد سيئ يقصد به حتى يحصل اليأس عن هدايته وانجائه . فإذا استجار المشرك لينظر فيما تندب اليه الدعوة الحقة ويتبعها ان اتضحت له كان من الواجب اجارته حتى يسمع كلام اللّه ويرتفع عنه غشاوة الجهل وتتم عليه الحجة فإذا تمادى بعد ذلك في ضلاله وأصر في استكباره صار ممن ارتفع عنه الأمان وبرأت منه الذمة ووجب تطييب الأرض من قذارة وجوده بأية وسيلة أمكنت واي طريق كان أقرب وأسهل وهذا هو الذي يفيده قوله تعالى :
« وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَعْلَمُونَ »
الآية ؛ بما يكتنف به من الآيات . فمعنى الآية : ان طلب منك بعض هؤلاء المشركين الذين رفع عنهم الأمان أن تأمنه في جوارك ليحضر عندك ويكلمك فيما تدعو اليه من الحق الذي يتضمنه كلام اللّه فأجره حتى يسمع كلام اللّه ويرتفع عنه غشاوة الجهل ثم أبلغه مأمنه حتى يملك منك أمنا تاما كاملا ، وإنما شرع اللّه هذا الحكم وبذل لهم هذا الامن التام لأنهم قوم جاهلون ولا بأس على جاهل إذا رجي منه الخير بقبول الحق لو وضح له .