ومعنى الآية : فإذا انسلخ الأشهر الحرم وانقضى الأربعة الأشهر التي امهلناهم بها بقولنا
« فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ »
فأفنوا المشركين بأي وسيلة ممكنة رأيتموها أقرب وأوصل إلى إفناء جمعهم وإمحاء رسمهم من قتلهم أينما وجدتموهم من حل أو حرم ومتى ما ظفرتم بهم في شهر حرام أو غيره ، ومن أخذهم أو حصرهم أو القعود لهم في كل مرصد حتى يفنوا عن آخرهم .
قوله تعالى :
فَإِنْ تابُوا وَأَقامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ
اشتراط في معنى الغاية للحكم السابق ، والمراد بالتوبة معناها اللغوي وهو الرجوع اي ان رجعوا من الشرك إلى التوحيد بالايمان ونصبوا لذلك حجة من اعمالهم وهي الصلاة والزكاة والتزموا احكام دينكم الراجعة إلى الخالق جميعا فخلوا سبيلهم .
وتخلية السبيل كناية عن عدم التعرض لسالكيه وان عادت مبتذلة بكثرة التداول كأن سبيلهم مسدودة مشغولة بتعرّض المتعرضين فإذا خلّي عنها كان ذلك ملازما أو منطبقا على عدم التعرض لهم .
وقوله :
« إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ »
تعليل لقوله :
« فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ »
إما من جهة الأمر الذي يدل عليه بصورته أو من جهة المأمور به الذي يدل عليه بمادته اعني تخلية سبيلهم .
والمعنى على الأول : وإنما امر اللّه بتخلية سبيلهم لأنه غفور رحيم يغفر لمن تاب اليه ويرحمه .
وعلى الثاني : خلّوا سبيلهم لان تخليتكم سبيلهم من المغفرة والرحمة ، وهما من صفات اللّه العليا فتتصفون بذلك بصفة ربكم ، وأظهر الوجهين هو الأول .
قوله تعالى :
وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ
إلى آخر الآية ؛ الآية تتضمن حكم الإجارة لمن استجار من المشركين لان يسمع كلام اللّه ، وهي بما تشتمل عليه من الحكم وان كانت معترضة أو كالمعترضة بين ما يدل على البراءة