تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 717

مساهمون:

ص٧١٧
نفوسهم باهدار الدماء فلا مانع من اي نازلة نزلت بهم ، وفي قوله :
« حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ »
تعميم للحكم فلا مانع حاجب عن وجوب قتلهم حيثما وجدوا في حل أو حرم بل ولو ظفر بهم في الشهر الحرام - بناء على تعميم
« حَيْثُ »
للزمان والمكان كليهما - فيجب على المسلمين كائنين من كانوا إذا ظفروا بهم ان يقتلوهم ، كان ذلك في الحل أو الحرم في الشهر الحرام أو غيره . وانما امر بقتلهم حيث وجدوا للتوسّل بذلك إلى إيرادهم مورد الفناء والانقراض ، وتطييب الأرض منهم ، وإنجاء الناس من مخالطتهم ومعاشرتهم بعد ما سمح وأبيح لهم ذلك في قوله :
« فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ »
. ولازم ذلك أن يكون كل من قوله :
« فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ »
وقوله
« وَخُذُوهُمْ »
وقوله :
« وَاحْصُرُوهُمْ »
وقوله :
« وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ »
بيانا لنوع من الوسيلة إلى افناء جمعهم وانفاد عددهم ، ليتفصّى المجتمع من شرهم . فان ظفر بهم وأمكن قتلهم قتلوا ، وان لم يمكن ذلك قبض عليهم وأخذوا ، وان لم يمكن أخذهم حصروا وحبسوا في كهفهم ومنعوا من الخروج إلى الناس ومخالطتهم وان لم يعلم محلهم قعد لهم في كل مرصد ليظفر بهم فيقتلوا أو يؤخذوا . ولعل هذا المعنى هو مراد من قال : ان المراد : فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم أو خذوهم واحصروهم على وجه التخيير في اعتبار الأصلح من الامرين ، وان كان لا يخلو عن تكلّف من جهة اعتبار الاخذ والحصر والقعود في كل مرصد امرا واحدا في قبال القتل ، وكيف كان فالسياق إنما يلائم ما قدمناه من المعنى . واما قول من قال : ان في قوله : فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم وخذوهم ، تقديما وتأخيرا ، والتقدير : فخذوا المشركين حيث وجدتموهم واقتلوهم فهو من التصرّف في معنى الآية من غير دليل مجوّز ، والآية وخاصة ذيلها يدفع ذلك سياقا .
مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 717 | إلياس الكلانتري / السيد محمدحسين الطباطبائي