تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 723

مساهمون:

ص٧٢٣
وإذا كان لهذا المعنى المسمّى بلسان الدين أخوّة أحكام وآثار شرعية اعتنى بها قانون الاسلام فهو اعتبار حقيقة لنوع من الاخوّة بين افراد المجتمع الاسلامي لها آثار مترتبة كما أن الاخوّة الطبيعية فيما اعتبرها الاسلام لها آثار مترتبة عقلائية ودينية وليست تسمية ذلك أخوّة مجرد استعارة لفظية عن عناية مجازية ، وفيما نقل عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم : قوله : « المؤمنون إخوة يسعى بذمتهم أدناهم ، وهم يد واحدة على من سواهم » . وقوله :
وَإِنْ نَكَثُوا أَيْمانَهُمْ مِنْ بَعْدِ عَهْدِهِمْ وَطَعَنُوا فِي دِينِكُمْ فَقاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لا أَيْمانَ لَهُمْ
الآية ؛ يدل السياق أنهم غير المشركين الذين أمر اللّه سبحانه في الآية السابقة بنقض عهدهم وذكر انهم هم المعتدون لا يرقبون في مؤمن إلّا ولا ذمة فإنهم ناكثون للأيمان ناقضون للعهد ، فلا يستقيم فيهم الاشتراط الذي ذكره اللّه سبحانه بقوله :
« وَإِنْ نَكَثُوا أَيْمانَهُمْ »
الآية . فهؤلاء قوم آخرون لهم مع ولي الأمر من المسلمين عهود وأيمان ينكثون أيمانهم من بعد عهدهم ، أي ينقضون عهودهم من بعد عقدها فأمر اللّه سبحانه بقتالهم وألغى أيمانهم وسمّاهم أئمة الكفر لأنهم السابقون في الكفر بآيات اللّه يتّبعهم غيرهم ممن يليهم ، يقاتلون جميعا لعلهم ينتهون عن نكث الأيمان ونقض العهود . قوله تعالى :
أَ لا تُقاتِلُونَ قَوْماً نَكَثُوا أَيْمانَهُمْ وَهَمُّوا بِإِخْراجِ الرَّسُولِ
الآية ؛ وما بعدها إلى تمام اربع آيات تحريض للمؤمنين وتهييج لهم على قتال المشركين ببيان ما أجرموا به في جنب اللّه وخانوا به الحق والحقيقة ، وعدّ خطاياهم وطغياناتهم من نكث الأيمان والهمّ بإخراج الرسول والبدء بالقتال أول مرة . ثم بتعريف المؤمنين أن لازم إيمانهم باللّه الذي يملك كل خير وشر ونفع وضر أن لا يخشوا إلّا إياه ان كانوا مؤمنين به ففي ذلك تقوية لقلوبهم وتشجيعهم عليهم ، وينتهي إلى بيان أنهم ممتحنون من عند اللّه بإخلاص الإيمان له والقطع من المشركين حتى يؤجروا بما يؤجر به المؤمن