تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 697

مساهمون:

ص٦٩٧
والسبق تقدم الشيء على طالب اللحوق به ، والإعجاز إيجاد العجز ، وقوله :
« إِنَّهُمْ لا يُعْجِزُونَ »
تعليل لقوله :
« وَلا يَحْسَبَنَّ »
الخ ؛ والمعنى : يا أيها النبي لا تحسبن ان الذين كفروا سبقونا فلا ندركهم ، لأنهم لا يعجزون اللّه وله القدرة على كل شيء . قوله تعالى :
وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِباطِ الْخَيْلِ
إلى آخر الآية ؛ الإعداد تهيئة الشيء للظفر بشيء آخر وإيجاد ما يحتاج اليه الشيء المطلوب في تحققه كإعداد الحطب والوقود للإيقاد وإعداد الإيقاد للطبخ ، والقوة كل ما يمكن معه عمل من الأعمال ، وهي في الحرب كل ما يتمشى به الحرب والدفاع من أنواع الأسلحة ، والرجال المدربين والمعاهد الحربية التي تقوم بمصلحة ذلك كله ، والرباط مبالغة في الربط وهو أيسر من العقد يقال : ربطه يربطه ربطا ورابطه يرابطه مرابطة ورباطا فالكل بمعنى غير أن الرباط أبلغ من الربط ، والخيل هو الفرس ، والإرهاب قريب المعنى من التخويف . وقوله :
« وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِباطِ الْخَيْلِ »
امر عام بتهيئة المؤمنين مبلغ استطاعتهم من القوى الحربية ما يحتاجون اليه قبال ما لهم من الأعداء في الوجود أو في الفرض والاعتبار فان المجتمع الانساني لا يخلو من التألف من أفراد أو أقوام مختلفي الطباع ومتضادي الأفكار لا ينعقد بينهم مجتمع على سنّة قيّمة بمنافعهم إلّا وهناك مجتمع آخر يضادّه في منافعه ، ويخالفه في سنّته ، ولا يعيشان معا برهة من الدهر إلّا وينشب بينهما الخلاف ويؤدي ذلك إلى التغلب والقهر . فالحروب المبيدة والاختلافات الداعية إليها مما لا مناص عنها في المجتمعات الانسانية والمجتمعات هي هذه المجتمعات ، ويدل على ذلك ما نشاهده من تجهّز الانسان في خلقه بقوى لا يستفاد منها إلّا للدفاع كالغضب والشدّة في الأبدان ، والفكر العامل في القهر والغلبة ، فمن الواجب الفطريّ على المجتمع الإسلامي أن يتجهّز دائما بإعداد ما استطاع من قوّة ومن رباط الخيل بحسب ما يفترضه من عدو لمجتمعه الصالح .