قوله تعالى :
الَّذِينَ عاهَدْتَ مِنْهُمْ ثُمَّ يَنْقُضُونَ عَهْدَهُمْ فِي كُلِّ مَرَّةٍ وَهُمْ لا يَتَّقُونَ
بيان للذين كفروا في الآية السابقة أو بدل منهم بدل البعض من الكل ، ويتفرع عليه أن « من » في قوله :
« مِنْهُمْ »
تبعيضية والمعنى : الذين عاهدتهم من بين الذين كفروا ، وأما احتمال ان يكون من زائدة والمعنى : الذين عاهدتهم ، أو بمعنى مع والمعنى : الذين عاهدت معهم : فليس بشيء .
والمراد بكل مرة مرات المعاهدة اي ينقضون عهدهم في كل مرة عاهدتهم وهم لا يتقون اللّه في نقض العهد أو لا يتقونكم ولا يخافون نقض عهدكم ، وفيه دلالة على تكرر النقض منهم .
قوله تعالى :
فَإِمَّا تَثْقَفَنَّهُمْ فِي الْحَرْبِ فَشَرِّدْ بِهِمْ مَنْ خَلْفَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ
قال في المجمع الثقف الظفر والادراك بسرعة ، والتشريد التفريق على اضطراب .
انتهى ، وقوله :
« فَإِمَّا تَثْقَفَنَّهُمْ »
أصله إن تثقفهم دخل « ما » التأكيد على أن الشرطية ليصحح دخول نون التأكيد على الشرط والكلام مسوق للتأكيد في ضمن الشرط .
والمراد بتشريد من خلفهم بهم ان يفعل بهم من التنكيل والتشديد ما يعتبر به من خلفهم ، ويستولي الرعب والخوف على قلوبهم فيتفرقوا وينحل عقد عزيمتهم واتحاد ارادتهم على قتال المؤمنين وإبطال كلمة الحق .
وعلى هذا فالمراد بقوله :
« لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ »
رجاء ان يتذكروا ما لنقض العهد والإفساد في الأرض والمحادّة مع كلمة الحق من التبعة السيئة والعاقبة المشئومة فان اللّه لا يهدي القوم الفاسقين وإن اللّه لا يهدي كيد الخائنين .
ففي الآية إيماء إلى الأمر بقتالهم ثم التشديد عليهم والتنكيل بهم عند الظفر بهم وثقفهم ، وإيماء إلى أن وراءهم من حاله حالهم في نقض العهد وتربّص الدوائر على الحق وأهله .
قوله تعالى :
وَإِمَّا تَخافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيانَةً فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلى سَواءٍ إِنَّ اللَّهَ لا