تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 696

مساهمون:

ص٦٩٦
يُحِبُّ الْخائِنِينَ
الخيانة - على ما في المجمع - نقض العهد فيما يؤتمن عليه ، وهذا معنى الخيانة في العهود والمواثيق ، وأما الخيانة بمعناها العام فهي نقض ما أبرم من الحق في عهد أو أمانة ، والنبذ هو الإلقاء ومنه قوله :
فَنَبَذُوهُ وَراءَ ظُهُورِهِمْ
( آل عمران / 187 ) والسواء بمعنى الاستواء والعدل . وقوله :
« وَإِمَّا تَخافَنَّ »
كقوله في الآية السابقة :
« فَإِمَّا تَثْقَفَنَّهُمْ »
ومعنى الخوف ظهور امارات تدل على وقوع ما يجب التحرز منه والحذر عنه وقوله :
« إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْخائِنِينَ »
تعليل لقوله :
« فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلى سَواءٍ »
. ومعنى الآية : وإن خفت من قوم بينك وبينهم عهد ان يخونوك وينقضوا عهدهم ولاحت آثار دالّة على ذلك فانبذ وألق إليهم عهدهم وأعلمهم إلغاء العهد لتكونوا أنتم وهم على استواء من نقض العهد أو تكون مستويا على عدل فإن من العدل المعاملة بالمثل والسواء لأنك إن قاتلتهم بغير إعلام إلغاء العهد كان ذلك منك خيانة واللّه لا يحب الخائنين . وملخص الآيتين دستوران إلهيان في قتال الذين لا عهد لهم بالنقض أو بخوفه فإن كان أهل العهد من الكفار لا يثبتون على عهدهم بنقضه في كل مرة فعلى ولي الأمر ان يقاتلهم ويشدد عليهم ، وإن كانوا بحيث يخاف من خيانتهم ولا وثوق بعهدهم فيعلمون إلغاء عهدهم ثم يقاتلون ولا يبدأ بقتالهم قبل الإعلام فإنما ذلك خيانة ، وأما إن كانوا عاهدوا ولم ينقضوا ولم يخف خيانتهم فمن الواجب حفظ عهدهم واحترام عقدهم وقد قال تعالى :
فَأَتِمُّوا إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إِلى مُدَّتِهِمْ
( التوبة / 4 ) . وقال :
أَوْفُوا بِالْعُقُودِ
( المائدة / 1 ) . قوله تعالى :
وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَبَقُوا إِنَّهُمْ لا يُعْجِزُونَ
القراءة المشهورة « تحسبن » بتاء الخطاب ، وهو خطاب للنبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم تطييبا لنفسه وتقوية لقلبه كالخطاب الآتي بعد عدة آيات
« يا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللَّهُ وَمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ »
وكالخطاب الملقى بعده لتحريض المؤمنين :
« يا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتالِ »
.
مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 696 | إلياس الكلانتري / السيد محمدحسين الطباطبائي