تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 698

مساهمون:

ص٦٩٨
وقوله تعالى :
تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ
في مقام التعليل لقوله :
« وَأَعِدُّوا لَهُمْ »
أي وأعدوا لهم ذلك لترهبوا وتخوفوا به عدو اللّه وعدوكم ، وفي عدّهم عدوا للّه ولهم جميعا بيان للواقع وتأكيد في التحريض . وفي قوله :
« وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لا تَعْلَمُونَهُمُ »
دلالة على أن المراد بالأولين هم الذين يعرفهم المؤمنون بالعداوة للّه ولهم ، والمراد بهؤلاء الذين لا يعلمهم المؤمنون - على ما يعطيه إطلاق اللفظ - كل من لا خبرة للمؤمنين بتهديده إياهم بالعداوة من المنافقين الذين هم في كسوة المؤمنين وصورتهم يصلّون ويصومون ويحجون ويجاهدون ظاهرا ، ومن غير المنافقين من الكفار الذين لم يبتل بهم المؤمنون بعد . والإرهاب باعداد القوة ، وان كان في نفسه من الأغراض الصحيحة التي تتفرع عليها فوائد عظيمة ظاهرة غير أنه ليس تمام الغرض المقصود من إعداد القوة ، ولذلك أردفه بقوله
« وَما تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لا تُظْلَمُونَ »
ليدل على جماع الغرض . وذلك ان الغرض الحقيقي من إعداد القوى هو التمكن من الدفع مبلغ الاستطاعة ، وحفظ المجتمع من العدو الذي يهدده في نفوسه وأعراضه وأمواله ، وباللفظ المناسب لغرض الدين إطفاء نائرة الفساد الذي يبطل كلمة الحق ويهدم بنيان دين الفطرة الذي به يعبد اللّه في أرضه ويقوم ملاك العدل في عباده . قوله تعالى :
وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَها وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ
في المجمع : الجنوح الميل ، ومنه جناح الطائر لأنه يميل به في أحد شقيه ، ولا جناح عليه أي لا ميل إلى مأثم . انتهى ، والسلم بفتح السين وكسرها الصلح . وقوله :
« وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ »
من تتمة الأمر بالجنوح فالجميع في معنى امر واحد ، والمعنى : وإن مالوا إلى الصلح والمسالمة فمل إليها وتوكل في ذلك على اللّه ولا تخف من أن يضطهدك