اللَّهُ »
بذكر شواهد تدل على كفايته تعالى وهي انه ايّده بنصره وأيّده بالمؤمنين وألف بين قلوبهم وهي شيء متباغضة .
قوله تعالى :
وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ لَوْ أَنْفَقْتَ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً ما أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ
الخ ؛ قال الراغب : الإلف اجتماع مع التيام يقال :
ألفت بينهم ، ومنه الألفة ، ويقال : للمألوف إلف وآلف قال تعالى :
« إِذْ كُنْتُمْ أَعْداءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ »
انتهى .
أورد سبحانه في جملة ما استشهد على كفايته لمن توكل عليه انه كفى نبيه صلّى اللّه عليه وآله وسلم بتأليف قلوب المؤمنين بعد ذكر تأييده بهم ، والكلام مطلق والملاك المذكور فيه عام يشمل جميع المؤمنين وإن كانت الآية اظهر انطباقا على الأنصار حيث ايّد اللّه بهم نبيه صلّى اللّه عليه وآله وسلم فآووه ونصروه وألف اللّه سبحانه بدينه بينهم أنفسهم وقد نشبت فيهم الحروب المبيدة وكانت قائمة على ساقها دهرا طويلا وهي حرب « بغاث » بين الأوس والخزرج حتى اصطلحوا بنزول الاسلام في دارهم وأصبحوا بنعمته إخوانا « 1 » .
قوله تعالى :
يا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللَّهُ وَمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ
تطييب لنفس النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم ، وقد قال تعالى قبله :
« فَإِنَّ حَسْبَكَ اللَّهُ هُوَ الَّذِي أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَبِالْمُؤْمِنِينَ »
فالمراد - واللّه اعلم - يكفيك اللّه بنصره وبمن اتبعك من المؤمنين ، وليس المراد ان هناك سببين كافيين أو سببا كافيا ذا جزءين يتألف منهما سبب واحد كاف فالتوحيد القرآني يأبى ذلك .
وربما قيل : ان المعنى حسبك اللّه وحسب من اتبعك من المؤمنين بعطف قوله :
« مَنِ اتَّبَعَكَ »
على موضع الكاف من
« حَسْبُكَ »
.
هامش
( 1 ) . الأنفال 55 - 66 : كلام في : تأليف القلوب ؛ الحب والبغض .