تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 689

مساهمون:

ص٦٨٩
- مشيرين إلى المؤمنين إشارة تحقير واستذلال - : غرّ هؤلاء دينهم إذ لولا غرور دينهم لم يقدموا على هذه المهلكة الظاهرة ، وهم شرذمة أذلاء لا عدة لهم ولا عدة ، وقريش على ما بهم من العدة والقوة والشوكة . قوله تعالى :
وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ
في مقام الجواب عن قولهم وإبانة غرورهم أنفسهم ؛ وقوله :
« فَإِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ »
من وضع السبب موضع المسبب ، والمعنى : وقد أخطأ هؤلاء المنافقون والذين في قلوبهم مرض في قولهم فان المؤمنين توكلوا على اللّه ونسبوا حقيقة التأثير اليه وضموا أنفسهم إلى قوّته وحوله ، ومن يتوكل امره على اللّه فان اللّه يكفيه لأنه عزيز ينصر من استنصره حكيم لا يخطأ في وضع كل امر موضعه الذي يليق به . وفي الآية دليل على حضور جمع من المنافقين وضعفاء الايمان ببدر حين تلاقي الفئتين . قوله تعالى :
وَلَوْ تَرى إِذْ يَتَوَفَّى الَّذِينَ كَفَرُوا الْمَلائِكَةُ
إلى تمام الآيتين ؛ التوفي اخذ الحق بتمامه ، ويستعمل في كلامه تعالى كثيرا بمعنى قبض الروح ، ونسبة قبض أرواحهم إلى الملائكة مع ما في بعض الآيات من نسبته إلى ملك الموت ، وفي بعض آخر إلى اللّه سبحانه كقوله :
قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ
( ألم السجدة / 11 ) ، وقوله :
اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها
( الزمر / 42 ) دليل على أن لملك الموت أعوانا يتولون قبض الأرواح هم بمنزلة الأيدي العمالة له يصدرون عن إذنه ويعملون عن امره ، كما أنه يصدر عن إذن من اللّه ويعمل عن امر منه ، وبذلك يصح نسبة التوفي إلى الملائكة الأعوان ، وإلى ملك الموت ، وإلى اللّه سبحانه . وقوله :
يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبارَهُمْ
ظاهره انهم يضربون مقاديم أبدانهم وخلاف ذلك فيكنى به عن إحاطتهم واستيعاب جهاتهم بالضرب ، وقيل : إن الأدبار كناية عن الاستاه فبالمناسبة يكون المراد بوجوههم مقدم رؤوسهم ، وضرب الوجوه والأدبار بهذا
مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 689 | إلياس الكلانتري / السيد محمدحسين الطباطبائي