المعنى يراد به الإزراء والإذلال .
وقوله :
وَذُوقُوا عَذابَ الْحَرِيقِ
أي يقول لهم الملائكة : ذوقوا عذاب الحريق وهو النار .
وقوله :
ذلِكَ بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ
تتمة لقولهم المحكي أو إشارة إلى مجموع ما يفعل بهم وما يقول لهم الملائكة ، والمعنى إنما نذيقكم عذاب الحريق بما قدمت أيديكم أو : نضرب وجوهكم وأدباركم ونذيقكم عذاب الحريق بما قدمت أيديكم .
وقوله :
وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ
معطوف على موضع قوله :
« بِما قَدَّمَتْ »
أي وذلك بأن اللّه ليس بظلام للعبيد أي لا يظلم أحدا من عبيده فإنه تعالى على صراط مستقيم لا تخلف ولا اختلاف في فعله فلو ظلم أحدا لظلم كل أحد ، ولو كان ظالما لكان ظلاما للعبيد فافهم ذلك .
وسياق الآيات يشهد على أن المراد بهؤلاء الذين يصفهم اللّه سبحانه بأن الملائكة يتوفاهم ويعذبهم هم المقتولون ببدر من مشركي قريش .
قوله تعالى :
كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَفَرُوا بِآياتِ اللَّهِ
إلى آخر الآية ؛ الدأب والديدن : العادة وهي العمل الذي يدوم ويجري على الإنسان ، والطريقة التي يسلكها ، والمعنى كفر هؤلاء يشبه كفر آل فرعون والذين من قبلهم من الأمم الخالية الكافرة كفروا بآيات اللّه وأذنبوا بذلك فأخذهم اللّه بذنوبهم إن اللّه قوي لا يضعف عن اخذهم شديد العقاب إذا اخذ .
قوله تعالى :
ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّراً نِعْمَةً أَنْعَمَها عَلى قَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا ما بِأَنْفُسِهِمْ
الخ ؛ أي ان العقاب الذي يعاقب به اللّه سبحانه إنما يعقب نعمة إلهية سابقة بسلبها واستخلافها ، ولا تزول نعمة من النعم الإلهية ولا تتبدل نقمة وعقابا إلّا مع تبدل محله وهو النفوس الإنسانية ، فالنعمة التي أنعم بها على قوم إنما أفيضت عليهم لما استعدوا لها في