والضلال وإصرارهم في محادّة اللّه ورسوله ، واسترسالهم في الظلم والفسق فيكون قوله المحكيّ :
« لا غالِبَ لَكُمُ الْيَوْمَ مِنَ النَّاسِ »
مما يتم به تزيين الشيطان ، وتطيب به نفوسهم فيما اهتموا به من قتال المسلمين ، وقد أكمل ذلك بقوله :
« وَإِنِّي جارٌ لَكُمْ »
.
والجوار من سنن العرب في الجاهلية التي كانت تعيش عيشة القبائل ، ومن حقوق الجوار نصرة الجار للجار إذا دهمه عدو ، وله آثار مختلفة بحسب السنن الجارية في المجتمعات الإنسانية .
وقوله :
فَلَمَّا تَراءَتِ الْفِئَتانِ نَكَصَ عَلى عَقِبَيْهِ
النكوص الإحجام عن الشيء و
« عَلى عَقِبَيْهِ »
حال والعقب مؤخر القدم أي أحجم وقد رجع القهقري منهزما وراءه .
وقوله :
إِنِّي أَرى ما لا تَرَوْنَ
الآية ؛ تعليل لقوله :
« إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكُمْ »
ولعله إشارة إلى نزول الملائكة المردفين الذين نصر اللّه المسلمين بهم ، وكذا قوله :
« إِنِّي أَخافُ اللَّهَ وَاللَّهُ شَدِيدُ الْعِقابِ »
تعليل لقوله :
« إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكُمْ »
ومفسّر للتعليل السابق .
والمعنى ويوم الفرقان هو الوقت الذي زيّن الشيطان لمشركين ما كانوا يعملونه لمحادّة اللّه ورسوله وقتال المؤمنين ، ويتلبسون به للتهيء على إطفاء نور اللّه ، فزيّن ذلك في أنظارهم ، وطيّب نفوسهم بقوله : لا غالب لكم اليوم من الناس ، وإني مجير لكم أذب عنكم فلما تراءت الفئتان فرأى المشركون المؤمنين والمؤمنون المشركين رجع الشيطان القهقري منهزما وراءه وقال للمشركين إني برئ منكم إني أرى ما لا ترونه من نزول ملائكة النصر للمؤمنين وما عندهم من العذاب الذي يهددكم اني أخاف عذاب اللّه واللّه شديد العقاب .
قوله تعالى :
إِذْ يَقُولُ الْمُنافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ غَرَّ هؤُلاءِ دِينُهُمْ
إلى آخر الآية ؛ اي يقول المنافقون وهم الذين أظهروا الإيمان وأبطنوا الكفر ، والذين في قلوبهم مرض وهم الضعفاء في الايمان ممن لا يخلو نفسه من الشك والارتياب . يقولون