تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 687

مساهمون:

ص٦٨٧
يوجب تعلق النهي بها والتقدير : ولا تخرجوا من دياركم إلى قتل أعداء الدين بطرين ومراءين بالتجملات الدنيوية ، وصد الناس عن سبيل اللّه بدعوتهم بأقوالكم وأفعالكم إلى ترك تقوى اللّه والتوغل في معاصيه والانخلاع عن طاعة أوامره ودساتيره فإن ذلك يحبط أعمالكم ويطفئ نور الإيمان ويبطل أثره عن جمعكم فلا طريق إلى نجاح السعي والفوز بالمقاصد الهامة إلّا سويّ الصراط الذي يمهّده الدين القويم وتسهّله الملّة الفطريّة واللّه لا يهدي القوم الفاسقين إلى مقاصدهم الفاسدة . وقد اشتملت الآيات الثلاث على أمور ستة أوجب اللّه سبحانه على المؤمنين رعايتها في الحروف الإسلامية عند اللقاء وهي الثبات ، وذكر اللّه كثيرا ، وطاعة اللّه ورسوله ، وعدم التنازع ، وأن لا يخرجوا بطرا ورئاء الناس ويصدون عن سبيل اللّه . ومجموع الأمور الستة دستور حربي جامع لا يفقد من مهام الدستورات الحربية شيئا ، والتأمل الدقيق في تفاصيل الوقائع في تاريخ الحروب الإسلامية الواقعة في زمن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم كبدر وأحد والخندق وحنين وغير ذلك يوضح أن الأمر في الغلبة والهزيمة كان يدور مدار رعاية المسلمين موادّ هذا الدستور الإلهي وعدم رعايتها ، والمراقبة لها والمساهلة فيها . قوله تعالى :
وَإِذْ زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أَعْمالَهُمْ وَقالَ لا غالِبَ لَكُمُ الْيَوْمَ
إلى آخر الآية ؛ تزيين الشيطان للانسان عمله هو إلقاؤه في قلبه كون العمل حسنا جميلا يستلذ به وذلك بتهييج قواه الباطنة وعواطفه الداخلة المتعلقة بذلك العمل فينجذب إليه قلبه ، ولا يجد فراغا يعقل ماله من سوء الأثر وشؤم العاقبة . وليس من البعيد ان يكون قوله :
« وَقالَ لا غالِبَ لَكُمُ الْيَوْمَ »
الآية ؛ مفسرا أو بمنزلة المفسّر للتزيين الشيطاني على أن يكون المراد بالأعمال نتائجها وهي ما هيّئوه من قوّة وسلاح وعدّة وما أخرجوه من القيان والمعازف والخمور ، وما تظاهروا به من نظام الجيش والجنائب تساق بين أيديهم ، ويمكن أن يكون المراد بها نفس الأعمال وهي أنواع تماديهم في الغي