تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 686

مساهمون:

ص٦٨٦
وعدم التعرض للنساء والذراري والكف عن تبييت العدو وغير ذلك من أحكام الجهاد . وقوله :
« وَلا تَنازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ »
اي ولا تختلفوا بالنزاع فيما بينكم حتى يورث ذلكم ضعف ارادتكم وذهاب عزتكم ودولتكم أو غلبتكم فان اختلاف الآراء يخلّ بالوحدة ويوهن القوة . وقوله :
« وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ »
اي الزموا الصبر على ما يصيبكم من مكاره القتال مما يهددكم به العدو ، وعلى الإكثار من ذكر اللّه ، وعلى طاعة اللّه ورسوله من غير أن يهزهزكم الحوادث أو يزجركم ثقل الطاعة أو تغويكم لذة المعصية أو يضلكم عجب النفس وخيلاؤها . وقد أكد الأمر بالصبر بقوله :
« إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ »
لأن الصبر أقوى عون على الشدائد وأشد ركن تجاه التلون في العزم وسرعة التحول في الإرادة ، وهو الذي يخلّي بين الانسان وبين التفكير الصحيح المطمئن حيث يهجم عليه الخواطر المشوشة والأبكار الموهنة لإرادته عند الأهوال والمصائب من كل جانب فاللّه سبحانه مع الصابرين . وقوله :
وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيارِهِمْ بَطَراً وَرِئاءَ النَّاسِ
الآية ؛ نهي عن اتخاذ طريقة هؤلاء البطرين المرائين الصادين عن سبيل اللّه ، وهم على ما يفيده سياق الكلام في الآيات ، كفّار قريش ، وما ذكره من أوصافهم أعني البطر ورئاء الناس والصدّ عن سبيل اللّه هو الذي أوجب النهي عن التشبه بهم واتخاذ طريقتهم بدلالة السياق ، وقوله :
« وَاللَّهُ بِما يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ »
ينبئ عن إحاطته تعالى بأعمالهم وسلطنته عليها وملكه لها ، ومن المعلوم أن لازم ذلك كون أعمالهم داخلة في قضائه متمشية بإذنه ومشيته وما هذا شأنه لا يكون مما يعجز اللّه سبحانه فالجملة كالكناية عما يصرح به بعد عدّة آيات بقوله :
وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَبَقُوا إِنَّهُمْ لا يُعْجِزُونَ
( الأنفال / 59 ) . وظاهر أن أخذ هذه القيود أعني قوله :
« بَطَراً وَرِئاءَ النَّاسِ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ »