تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 664

مساهمون:

ص٦٦٤
منكم أيها المخاطبون وهم الذين آمنوا ، وعليك ان تتذكر ما سلف بيانه ان لفظ
« الَّذِينَ آمَنُوا » *
في القرآن خطاب تشريفي للمؤمنين في أول البعثة وبدء انتشار الدعوة لولا قرينة صارفة عن ذلك ، ثم تذكر ان فتن صدر الاسلام تنتهي إلى أصحاب بدر ، والآية على أي حال يأمر الجميع ان يتقوا فتنة تثيرها بعضهم ، وليس إلّا لأن أثرها السيئ يعم الجميع كما تقدم . وأما على قراءة المشهور :
« وَاتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً »
فقد ذكروا : ان لا في
« لا تُصِيبَنَّ »
ناهية والنون لتأكيد النهي ، وليس
« لا تُصِيبَنَّ »
جوابا للأمر في « اتقوا » بل الكلام جار مجرى الابتداء والاستيناف كقوله تعالى :
يا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَساكِنَكُمْ لا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمانُ وَجُنُودُهُ
( النمل / 18 ) فقد قال أولا :
« وَاتَّقُوا فِتْنَةً »
ثم استأنف وقال :
« لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً »
لاتصال الجملتين معنى . وربما جوز بعض النحاة ان يكون
« لا تُصِيبَنَّ »
نهيا واردا في جواب الأمر كما يقال : اتق زيدا لا يضربك أو لا يضربنك والتقدير : اتق زيدا فإنك إن اتقيته لا يضربك ولم يشترط في نون التأكيد أن لا يدخل الخبر . والآية - كما عرفت - تتضمن خطابا اجتماعيا متوجها إلى مجموع الأمة وذلك يؤيد كون الخطاب في الآية السابقة
« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذا دَعاكُمْ لِما يُحْيِيكُمْ »
خطابا اجتماعيا متوجها إلى كافة المؤمنين ، ويتفرع عليه ان المراد بالدعوة إلى ما يحييهم الدعوة إلى الاتفاق على الاعتصام بحبل اللّه وإقامة الدين وعدم التفرق فيه كما قال
وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا
( آل عمران / 103 ) وقال :
أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ
( الشورى / 13 ) وقوله :
وَأَنَّ هذا صِراطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ
( الأنعام / 153 ) . وبهذا يتأيد بعض الوجوه المذكورة سابقا في قوله :
« إِذا دَعاكُمْ لِما يُحْيِيكُمْ »
وكذا في قوله :
« أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ »
وتختص الآية به بحسب السياق وإن كانت تفيد معنى أوسع من