تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 662

مساهمون:

ص٦٦٢
اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ
قرأ عليّ والباقر عليهما السّلام من أئمة أهل البيت وكذا زيد بن ثابت والربيع بن انس وأبو العالية على ما في المجمع : لتصيبن باللام ونون التأكيد الثقيلة ، والقراءة المشهورة : لا تصيبن بلا الناهية ونون التأكيد الثقيلة . وعلى أي تقدير كان ، تحذر الآية جميع المؤمنين عن فتنة تختص بالظالمين منهم ، ولا يتعداهم إلى غيرهم من الكفار والمشركين ، واختصاصها بالظالمين من المؤمنين وأمر عامتهم مع ذلك باتقائها يدل على أنها وإن كانت قائمة ببعض الجماعة لكن السيئ من أثرها يعمّ الجميع ثم قوله تعالى :
« وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ »
تهديد للجميع بالعقاب الشديد ولا دليل يدل على اختصاص هذا العقاب بالحياة الدنيا وكونه من العذاب الدنيوي من قبيل الاختلافات القومية وشيوع القتل والفساد وارتفاع الأمن والسلام ونحو ذلك . ومقتضى ذلك أن تكون الفتنة المذكورة على اختصاصها ببعض القوم مما يوجب على عامة الأمة ان يبادروا على دفعها ، ويقطعوا دابرها ويطفئوا لهيب نارها بما أوجب اللّه عليهم من النهي عن المنكر والأمر بالمعروف . فيؤول معنى الكلام إلى تحذير عامة المسلمين عن المساهلة في امر الاختلافات الداخلية التي تهدد وحدتهم وتوجب شق عصاهم واختلاف كلمتهم ، ولا تلبث دون ان تحزّبهم أحزابا ، وتبعّضهم أبعاضا ، ويكون الملك لمن غلب منهم ، والغلبة لكلمة الفساد لا لكلمة الحق والدين الحنيف الذي يشترك فيه عامة المسلمين . فهذه فتنة تقوم بالبعض منهم خاصة وهم الظالمون غير أن سيئ أثره يعمّ الكل ويشمل الجميع فيستوعبهم الذلة والمسكنة وكل ما يترقب من مر البلاء بنشوء الاختلاف فيما بينهم ، وهم جميعا مسؤولون عند اللّه واللّه شديد العقاب . وقد ابهم اللّه تعالى امر هذه الفتنة ولم يعرّفها بكمال اسمها ورسمها غير أن قوله فيما بعد :
« لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً »
وقوله :
« وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ »
- كما تقدم -