قوله تعالى :
وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ
الحيلولة هي التخلل وسطا ، والقلب العضو المعروف . ويستعمل كثيرا في القرآن الكريم في الأمر الذي يدرك به الانسان ويظهر به أحكام عواطفه الباطنة كالحب والبغض والخوف والرجاء والتمني والقلق ونحو ذلك فالقلب هو الذي يقضي ويحكم ، وهو الذي يحب شيئا ويبغض آخر ، وهو الذي يخاف ويرجو ويتمنى ويسر ويحزن ، وهو في الحقيقة النفس الانسانية تفعل بما جهزت به من القوى والعواطف الباطنة .
فاللّه سبحانه هو الحائل المتوسط بين الإنسان وبين قلبه وكل ما يملكه الإنسان ويرتبط ويتصل هو به نوعا من الارتباط والاتصال وهو أقرب اليه من كل شيء كما قال تعالى
وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ
( ق / 16 ) .
وإلى هذه الحقيقة يشير قوله :
« وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ »
فهو تعالى لكونه مالكا لكل شيء ومن جملتها الإنسان ملكا حقيقيا لا مالك حقيقة سواه ، أقرب اليه حتى من نفسه وقوى نفسه التي يملكها لأنه سبحانه هو الذي يملّكه إياها فهو حائل متوسط بينه وبينها يملّكه إياها ويربطها به فافهم ذلك .
ولذلك عقّب الجملة بقوله :
« وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ »
فإن الحشر والبعث هو الذي ينجلي عنده الملك الحق للّه وحده لا شريك له ، ويبطل عند ذلك كل ملك صوري وسلطنة ظاهرية إلّا ملكه الحق جل ثناؤه كما قال سبحانه :
لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْواحِدِ الْقَهَّارِ
( المؤمن / 16 ) ، وقال :
يَوْمَ لا تَمْلِكُ نَفْسٌ لِنَفْسٍ شَيْئاً وَالْأَمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ
( الانفطار / 19 ) .
فكأن الآية تقول : واعلموا ان اللّه هو المالك بالحقيقة لكم ولقلوبكم وهو أقرب إليكم من كل شيء ، وانه ستحشرون اليه فيظهر حقيقة ملكه لكم وسلطانه عليكم يومئذ فلا يغني عنكم منه شيء .
قوله تعالى :
وَاتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ