تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 667

مساهمون:

ص٦٦٧
عامة المؤمنين . لهذا النوع من الأمانة خيانته خيانة للّه ورسوله وللمؤمنين فالخائن بهذه الخيانة من المؤمنين يخون اللّه والرسول وهو يعلم أن هذه الأمانة التي يخونها أمانة لنفسه ولسائر اخوانه المؤمنين وهو يخون أمانة نفسه ، ولن يقدم عاقل على الخيانة لأمانة نفسه فان الانسان بعقله الموهوب له يدرك قبح الخيانة للأمانة فكيف يخون أمانة نفسه ؟ فالمراد بقوله :
« وَتَخُونُوا أَماناتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ »
- واللّه اعلم - وتخونوا في ضمن خيانة اللّه والرسول أماناتكم والحال انكم تعلمون انها امانات أنفسكم وتخونونها ، وأي عاقل يقدم على خيانة أمانة نفسه والاضرار بما لا يعود إلّا إلى شخصه فتذييل النهي بقوله :
« وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ »
لتهييج العصبية الحقة وإثارة قضاء الفطرة لا لبيان شرط من شرائط التكليف . فكأن بعض افراد المسلمين كان يفشي أمورا من عزائم النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم المكتومة من المشركين أو يخبرهم ببعض اسراره فسمّاه اللّه تعالى خيانة ونهى عنه ، وعدّها خيانة للّه والرسول والمؤمنين . ويؤيد ذلك قوله بعد هذا النهي :
« وَاعْلَمُوا أَنَّما أَمْوالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ »
الخ ؛ فان ظاهر السياق انه متصل بما قبله غير مستقل عنه ، ويفيد حينئذ ان موعظتهم في امر الأموال والأولاد مع النهي عن خيانة اللّه والرسول وأماناتهم انما هو لإخبار المخبر منهم المشركين بأسرار رسول اللّه المكتومة ، استمالة منهم مخافة ان يتعدوا على أموالهم وأولادهم الذين تركوهم بمكة بالهجرة إلى المدينة ، فصاروا يخبرونهم بالأخبار إلقاء للمودة واستبقاء للمال والولد أو ما يشابه ذلك نظير ما كان من أبي لبابة مع بني قريظة . وهذا يؤيد ما ورد في سبب النزول ان أبا سفيان خرج من مكة بمال كثير فأخبر جبرئيل النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم بخروجه وأشار عليه بالخروج اليه وكتمان أمره فكتب اليه بعضهم بالخبر فأنزل اللّه
مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 667 | إلياس الكلانتري / السيد محمدحسين الطباطبائي