يوضحها بعض الايضاح ، وهو انها اختلاف البعض من الأمة مع بعض منها في امر يعلم جميعهم وجه الحق فيه فيجمح البعض عن قبول الحق ويقدم إلى المنكر بظلمه فلا يرد عونه عن ظلمه ولا ينهونه عن ما يأتيه من المنكر ، وليس كل ظلم ، بل الظلم الذي يسري سوء أثره إلى كافة المؤمنين وعامة الأمة لمكان امره سبحانه الجميع باتقائه ، فالظلم الذي هو لبعض الأمة ويجب على الجميع ان يتقوه ، ليس الّا ما هو من قبيل التغلب على الحكومة الحقة الاسلامية ، والتظاهر بهدم القطعيات من الكتاب والسنة التي هي من حقوقها .
وأيّا ما كان ففي الفتن الواقعة في صدر الاسلام ما ينطبق عليه الآية أوضح انطباق وقد انهدمت بها الوحدة الدينية ، وبدت الفرقة ونفدت القوة ، وذهبت الشوكة على ما اشتملت عليه من القتل والسبي والنهب وهتك الاعراض والحرمات وهجر الكتاب وإلغاء السنّة ، وقال الرسول : يا رب ان قومي اتخذوا هذا القرآن مهجورا .
ومن شمول مشأمتها وتعرّق فسادها ان الأمة لا تستطيع الخروج من أليم عذابها حتى بعد التنبه منهم لسوء فعالهم وتفريطهم في جنب اللّه كلما أرادوا ان يخرجوا منها أعيدوا فيها وذوقوا عذاب الحريق .
وقد تفطن بعض المفسرين بأن الآية تحذر الأمة وتهددهم بفتنة تشمل عامتهم وتفرّق جمعهم ، وتشتت شملهم ، وتوعدهم بعذاب اللّه الشديد ، وقد أحسن التفطن غير أنه تكلف في توجيه العذاب بالعذاب الدنيوي ، وتمحل في تقييد ما في الآية من إطلاق العقاب ، وأنى لهم التناوش من مكان بعيد .
ولنرجع إلى لفظ الآية :
أما على قراءة أهل البيت عليهم السّلام وزيد « واتقوا فتنة لتصيبن الذين ظلموا منكم خاصة » فاللام في « لتصيبن » للقسم والنون الثقيلة لتأكيده ، والتقدير : واتقوا فتنة اقسم لتصيبن الذين ظلموا منكم خاصة ، وخاصة حال من الفتنة ، والمعنى اتقوا فتنة تختص إصابته بالذين ظلموا
مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 663
مساهمون: إلياس الكلانتري
ص٦٦٣