تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 660

مساهمون:

ص٦٦٠
ويستقر في القلب ، وان المراد بقوله :
« وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ »
الإسماع على تقدير عدم الاستعداد الثابت المستقر فافهم ذلك فلا يرد انه تعالى لو أسمعهم ورزقهم قبول الحق استلزم ذلك تحقق الخير فيهم ولا وجه مع ذلك لتوليهم وإعراضهم وذلك ان الشرط في قوله :
« وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ »
على تقدير فقدهم الخير على ما يفيده السياق . قوله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذا دَعاكُمْ لِما يُحْيِيكُمْ
لما دعاهم في قوله :
« أَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ » *
الخ ؛ إلى إطاعة الدعوة الحقة وعدم التولي عنها بعد استماعها أكده ثانيا بالدعوة إلى استجابة اللّه والرسول في دعوة الرسول ، ببيان حقيقة الأمر والركن الواقعي الذي تعتمد عليه هذه الدعوة ، وهو ان هذه الدعوة دعوة إلى ما يحيي الانسان بإخراجه من مهبط الفناء والبوار ، وموقفه في الوجود ، ان اللّه سبحانه أقرب اليه من قلبه وانه سيحشر اليه فليأخذ حذره وليجمع همّه ويعزم عزمه . وبالجملة فللإنسان حياة حقيقية اشرف وأكمل من حياته الدينية الدنيوية يتلبس بها إذا تم استعداده بالتحلي بحلية الدين والدخول في زمرة الأولياء الصالحين كما تلبس بالحياة الدنيوية حين تم استعداده للتلبس بها وهو جنين انساني . وعلى ذلك ينطبق قوله تعالى في الآية المبحوث عنها :
« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذا دَعاكُمْ لِما يُحْيِيكُمْ »
فالتلبس بما تندب اليه الدعوة الحقة من الاسلام يجر إلى الانسان هذه الحياة الحقيقية كما أن هذه الحياة منبع ينبع منه الاسلام وينشأ منه العلم النافع والعمل الصالح ، وفي معنى هذه الآية قوله تعالى :
مَنْ عَمِلَ صالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَياةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ ما كانُوا يَعْمَلُونَ
( النحل / 97 ) . والآية اعني قوله فيها :
« إِذا دَعاكُمْ لِما يُحْيِيكُمْ »
مطلق لا يأبى الشمول لجميع دعوته صلّى اللّه عليه وآله وسلم المحيية للقلوب ، أو بعضها الذي فيه طبيعة الإحياء أو لنتائجها التي هي أنواع الحياة السعيدة الحقيقية كالحياة السعيدة في جوار اللّه سبحانه في الآخرة .
مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 660 | إلياس الكلانتري / السيد محمدحسين الطباطبائي