تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 659

مساهمون:

ص٦٥٩
( الأنفال / 31 ) ، لكنهم كذبوا ولم يسمعوا ولو سمعوا لاستجابوا كما قال اللّه تعالى :
وَلَهُمْ آذانٌ لا يَسْمَعُونَ بِها
( الأعراف / 179 ) ، وقال تعالى حكاية عن أصحاب السعير
وَقالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ ما كُنَّا فِي أَصْحابِ السَّعِيرِ
( الملك / 10 ) فالمراد بالسمع في الآية الأولى تلقي الكلام الحق الذي هو صوت من طريق الاذن ، وفي الآية الثانية الانقياد لما يتضمنه الكلام الحق المسموع . والآيتان - كما ترى - خطاب متعلق بالمؤمنين متصل نوع اتصال بالآية السابقة عليهما وتعريض للمشركين ، فهو تعالى لما التفت إلى المشركين فذمّهم وتهكم عليهم بسؤالهم الفتح ، وذكر لهم ان الغلبة دائما لكلمة الايمان على كلمة الكفر ولدعوة الحق على دعوة الباطل ، التفت إلى حزبه وهم المؤمنون فأمرهم بالطاعة له ولرسوله ، وحذرهم عن التولي عنه بعد استماع كلمة الحق ، وأن يكونوا كأولئك إذ قالوا : سمعنا وهم لا يسمعون . قوله تعالى :
إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ
إلى آخر الآيتين ؛ تعريض وذم للذين سبق ذكرهم من الكفار على ما يعطيه سياق الكلام وما اشتملت عليه الآية من الموصول والضمائر المستعملة في اولي العقل ، وعلى هذا فالظاهر أن الام في قوله :
« الصُّمُّ الْبُكْمُ »
للعهد الذكري ، ويؤول المعنى إلى أن شر جميع ما يدب على الأرض من أجناس الحيوان وأنواعها هؤلاء الصم البكم الذين لا يعقلون ، وإنما لم يعقلوا لأنه لا طريق لهم إلى تلقي الحق لفقدهم السمع والنطق فلا يسمعون ولا ينطقون . ثم ذكر تعالى ان اللّه إنما ابتلاهم بالصمم والبكمة فلا يسمعون كلمة الحق ولا ينطقون بكلمة الحق ، وبالجملة حرمهم نعمة السمع والقبول ، لأنه تعالى لم يجد عندهم خيرا ولم يعلم به ولو كان لعلم ، لكن لم يعلم فلم يوفقهم للسمع والقبول ، ولو أنه تعالى رزقهم السمع والحال هذه لم يثبت السمع والقبول فيهم بل تولوا عن الحق وهم معرضون . ومن هنا يعلم أن المراد بالخير حسن السريرة الذي يثبت به الاستعداد لقبول الحق