الآية : الامر ذلكم الذي ذكرناه والأمر ان اللّه موهن كيد الكافرين .
قوله تعالى :
إِنْ تَسْتَفْتِحُوا فَقَدْ جاءَكُمُ الْفَتْحُ
إلى آخر الآية . ظاهر الآية بما تشتمل عليه من الجمل المسرودة كقوله :
« وَإِنْ تَنْتَهُوا فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ »
وقوله :
« وَإِنْ تَعُودُوا نَعُدْ »
الخ ؛ أن تكون الخطاب فيه للمشركين دون المؤمنين باشتمال الكلام على الالتفات للتهكم ، وهو المناسب لقوله في الآية السابقة :
« وَأَنَّ اللَّهَ مُوهِنُ كَيْدِ الْكافِرِينَ »
.
فالمعنى : إن طلبتم الفتح وسألتم اللّه أيها المشركون ان يفتح بينكم وبين المؤمنين فقد جاءكم الفتح بما أظهر اللّه من الحق يوم بدر فكانت الدائرة للمؤمنين عليكم ، وإن تنتهوا عن المكيدة على اللّه ورسوله فهو خير لكم وان تعودوا إلى مثل ما كدتم نعد إلى مثل ما أوهنا به كيدكم ، ولن تغني عنكم جماعتكم شيئا ولو كثرت كما لم تغن في هذه المرة وإن اللّه مع المؤمنين ولن يغلب من هو معه .
وبهذا يتأيد ما ورد ان أبا جهل قال يوم بدر حين اصطف الفريقان أو حين التقى الفئتان :
اللهم ان محمدا اقطعنا للرحم وأتانا بما لا نعرف فانصر عليه ، وفي بعض الروايات - وهو الأنسب - كما في المجمع عن أبي حمزة : قال أبو جهل : اللهم ربنا ديننا القديم ودين محمد الحديث فأي الدينين كان أحب إليك وأرضى عندك فانصر أهله اليوم .
قوله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلا تَوَلَّوْا عَنْهُ وَأَنْتُمْ تَسْمَعُونَ
الضمير على ما يفيده السياق راجع إلى الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلم ، والمعنى : ولا تولوا عن الرسول وأنتم تسمعون ما يلقيه إليكم من الدعوة الحقة وما يأمركم به وينهاكم عنه مما فيه صلاح دينكم ودنياكم . ومصبّ الكلام أوامره الحربية وإن كان لفظه أعمّ .
قوله تعالى :
وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ قالُوا سَمِعْنا وَهُمْ لا يَسْمَعُونَ
المعنى ظاهر وفيه نوع تعريض للمشركين إذ قالوا : سمعنا ، وهم لا يسمعون ، وقد حكى اللّه عنهم ذلك إذ قال بعد عدة آيات :
وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا قالُوا قَدْ سَمِعْنا لَوْ نَشاءُ لَقُلْنا مِثْلَ هذا